نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - القسم الرابع إغتنام الفرصة
القسم الرابع: إغتنام الفرصة
«فاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ، واصْبِرُوا لَها أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيها الْغَفْلَةُ، والتَّشاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ؛ ولا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذاهِبَ الظَّلَمَةِ، ولا تُداهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِدْهانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ».
الشرح والتفسير
ما إن فرغ الإمام عليه السلام من الانذار والتحذير واتمام الحجة على الناس حتى خلص إلى هذه النتيجة المهمة
«فاستدركوا بقيّة أيّامكم، واصبروا لها أنفسكم»
ثم استدل عليه السلام على ذلك بالقول
«فإنّها قليلٌ في كثير الْأيّام الّتي تكون منكم فيها الغفلة، التّشاغل عن الموعظة»
وحقاً أنّ الأمر كذلك فلو انتبه الإنسان إلى ساعات عمره وأيامه ولياليه لرأها قصيرة، وعليه فلابد من اليقظة في ما بقي من عمره والاستناد إلى سلاح الصبر والاستقامة، وذلك لأنّ الحيطة والحذر من الغفلة تستلزم الصبر، إلى جانب كون الطاعة واجتناب المعصية هى الاخرى بحاجة إلى الصبر، فقد صرحت بعض الروايات الإسلامية بأنّ نسبة الصبر إلى الإيمان كنسبة الرأس إلى الجسد. [١]
والعبارة
«تكون منكم فيها الغفلة»
بالفعل المضارع إشارة إلى أنّ هذه الغفلة لم تصدر منكم في الماضي، فهى كذلك في الحاضر، فجدوا واجتهدوا في المستقبل لتدراك ما فرط منكم في السابق. ثم تطرق عليه السلام إلى نقطتين مهمتين تمثلان في الواقع سبيلين خطرين من سبل نفوذ الشيطان؛ الأول:
«و لا ترخّصوا لأنفسكم، فتذهب بكم الرّخص مذاهب الظّلمة»
فالتجارب
[١] قال علي عليه السلام: «وعليكم بالصبر فان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد». نهجالبلاغة، الكلمات القصار ٨٢.