نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٣- كيفية ظهور التكهنات النجومية
من أحداث وكيف تكون عاقبته ومتى يفارق الدنيا وفي أي أرض يموت. وبالطبع فأنّ لأولياء اللَّه نصيب من العلم ولاسيما بهذه الامور من خلال تعليم اللَّه لهم، ولكن ليس لديهم مثل هذا العلم ببعض الحوادث من قبيل قيام القيامة أو ظهور المصلح العالمي، وليس لأيأحد من غير المعصومين عليه السلام إدعاء علم الغيب سواء استند هذا الادعاء إلى علم النجوم أو الارتباط بعالم الأرواح أو إخبار الجن وما شاكل ذلك.
ويتضح مما مر معنا لم إعتبر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة علم النجوم على أنّه مصدر الكهانة، وأنّ المنجم بمنزلة الكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر، كما اتضحت كيفية كون تصديق المنجمين نعني تكذيب القرآن، وكيف أن الاعتماد على أقوال هؤلاء تجعل الإنسان غنياً عن التوكل على اللَّه والاستعانة بذاته المقدسة. والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أورد الكلام بشأن عدّة طوائف من المنجمين التي تعتقد بالتأثير ا لمستقل للنجوم أو تربط الحوادث بأوضاع النجوم وأحوالها وما إلى ذلك من عقائد موهومة. والإسلام من جانبه لايرى من إعتبار لمثل هذا النوع من علم النجوم الذي لايستند سوى إلى الوهم والظن، فرفضه وصرح ببطلانه، بينما حث المسلمين ودعاهم إلى تعلم علوم النجوم الذي يهدف إلى الاطلاع والتعرف على أسرار النجوم وسبر أغوارها.
٣- كيفية ظهور التكهنات النجومية
ليس هناك من وضوح في الدافع الذي يقف وراء ظهور علم النجوم بمعناه الانحرافي لا العلمي؛ إلّاأنّه يمكن اعتبار بعض الامور المؤثرة في هذا الأمر على نحو الاحتمال، من قبيل:
١- تصادف إقتران بعض الحوادث على الأرض مع بعض الاوضاع الفلكية.
٢- الاستحسانات والخيالات التي استندت إليها التحليلات في أغلب القضايا الاجتماعية.
٣- إصرار البشر- ولا سيما السلاطين وأصحاب السطوة- على الالمام بالحوادث المستقبلية وما يرتبط بها.
٤- استغلال هذا الأمر لتبرير الاعتقاد بالجبر فيصرحون مثلًا بانّ ما نواجهه من حوادث