نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٢- صلاة الليل شرف المؤمن
الاستقامة
«إن ناشئة الليل هى أشد وطئا أقوم قيلا»
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنّ المراد بناشئة الليل نشئة الجذبة الروحية والملكوتية التي تحصل للإنسان ببركة هذه العبادة. وسبب هذه الأهمية واضح لأنّ روح العبادة التي تبلغ بالإنسان المقامات العالية إنّما تكمن في أمرين:
الاخلاص وحضور القلب. وكلاهما حاصل في الليل ولاسيما في آخره بعد تلك الاسترحة والخلود حين يكون الناس نيام وقد إنقطعت الحركة والسعي والعمل المادي فليس هنالك من تفكير في نيل بعض المتع المادية ولا الشواغل الفكرية المادية اليومية التي تشتمل عليها الحياة الإنسانية، ومن هنا كانت صلاة الليل عبادة خالصة متوجة بحضور القلب والمعنوية التامة.
ويمكن لكافة الاخوة المؤمنين لمس معطيات هذه العبادة من خلال التجربة وتذوق حلاوتها بشغاف القلب فيحرصون على أدائها، فهى الموصوفة لمن أراد الدنيا، وهى كذلك لمن أراد الآخرة، وهى باعثة الرزق ومطيبة الريح ومبيضة الوجه. نسأل اللَّه أن يوفقنا وإياكم للمواظبة عليها.