نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ١- أضواء على المعاد الجسماني
ثم قال عليه السلام:
«وارعدت السماع لزبرة [١] الداعي إلى فصل الخطاب، ومقايضة [٢] الجزاء، ونكال [٣] العقاب، ونوال [٤] الثواب».
والواقع أنّ الخوف إنّما ينبع من عدم معرفة الإنسان لمصيره وما سيؤول إليه أمره وهو يرى نفسه بين الثواب والعقاب والجنّة والنار. كما أنّ سبب الخوف والذعر هو أن الإنسان لايعلم بمدى إخلاصه في طاعاته وعباداته، إلى جانب تذكره لبعض زلاته وأخطائه. فالحساب دقيق ولامحاسب هو الشاهد العليم بكل شئ، ولا من سبيل إلى العودة، كما ليس هنالك من سبيل لأنّ يدافع شخص عن آخر.
تأمّلات
١- أضواء على المعاد الجسماني
رغم اختلاف الفلاسفة بشأن المعاد وكونه جسمانياً أو روحياً، غير أن الآيات القرآنية والروايات الإسلامية صريحة بهذا الخصوص ولاتحمل أي إبهام في عودة الروح والبدن في عالم الآخرة، وإن المعاد سيكون بالروح والجسم معاً والشاهد على ذلك طائفة من الآيات والروايات، ومنها الآيات التي صرحت بقيام الناس من قبورهم إلى الحساب. [٥] وبالطبع فانّ القبر إنّما يضم عظام الإنسان وما يتبقى من تراب من جسده. والإمام عليه السلام أشار صراحة إلى هذا الأمر في الخطبة إذ قال:
«أخرجهم من ضرائح القبور، وأوكار الطيور، وأوجرة السباع، ومطارح الهالك و ...»
والواقع أنّ المعاد ينبغي أن يكون كذلك إذا أريد له أن يكون كاملًا عادلًا، وذلك لوجود التأثير المتبادل بين الروح والجسد، وانّهما يتكاملان معاً؛، فمفارقة أي منهما للآخر يجعل صاحبه ناقصا، ومن الخطئ ما يردد أنّ الإنسان بروحه، على أنّ ذلك يستند إلى الظن السائد باستقلال الروح الكامل. ويبدو أنّ هذا البحث واسع شامل نكتفي هنا بهذا المقدار ونترك التفاصيل لموضعها. [٦]
[١] «زبره» الكلام الشديد و لايقال زبرة إلا إذا كان فيها زجر.
[٢] «مقايضة» من مادة «قيض» على وزن فيض بمعين المعاوضة.
[٣] «نكال» بمعنى العذاب.
[٤] و نوال بمعنى النعمة.
[٥] أشرنا فى البحث السابق إلى الآيات ذات الصلةبهذا الموضوع.
[٦] راجع نفحات القرآن ٥/ ٣٠٧- ٣٥٣.