نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - القسم الثالث ليس كمثله شئ
القسم الثالث: ليس كمثله شئ
«هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، واتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ، قاهِرُ مَنْ عازَّهُ، ومُدَمِّرُ مَنْ شاقَّهُ، ومُذِلُّ مَنْ ناواهُ، وغالِبُ مَنْ عاداهُ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، ومَنْ أَقْرَضَهُ قَضاهُ، ومَنْ شَكَرَهُ جَزاهُ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى قدرة اللَّه وشدة نقمته في ذات رحمته فقال عليه السلام:
«هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته»،
ثم قال في الصفة الثانية:
«و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته»
فالعبارتان تشيران إلى حقيقة واحدة من زاويتين، وهى أنّ الرحمة الإلهية الواسعة لاتمنع من شدة العذاب، كما أن العذاب الشديد لايحول دون سعة الرحمة. فالواقع هو أنّ الخوف والرجاء العاملان الرئيسان في الحركة نحو الكمال قد تجسداً باروع صورة في هاتين العبارتين، لنظر العباد بعين إلى رحمته وبالاخرى إلى نقمته، فلا يغفلون ولا ييأسون، بل يعملوا بين الخوف والرجاء. ثم قال عليه السلام:
«قاهر من عازّه، [١] ومدمّر [٢] من شاقّه، [٣] ومذلّ من ناواه، [٤] وغالب من عاداه»
فالعبارات اشارة إلى حاكميته المطلقة سبحانه لعالم الوجود. وقد
[١] «عاز» من مادة «معازه» اصلها عزة بمعنى الغلبة والعزيز من يغلب أعدائه، وقد اريد بها هنا من رام مشاركةاللَّه في شئ من عزته.
[٢] «دمر» من مادة «تدمير» واصلها الدمار بمعنى الهلاك.
[٣] «شاق» من مادة «مشاقة» العداء والمراد بها هنا المنازعة.
[٤] «ناوأه» خالفه من «نوء» على وزن نوع وتعني القيام مع المشقة واريد بها هنا من يقف بوجه الارادة الإلهية فتذله.