نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - تأمّل كيفية معرفة الإنسان بالذات المقدسة
بالعلم والقدرة المطلقة، الأمر الذي يجعلنا نمتلك معرفة إجمالية بهذه الذات المقدسة. من جانب آخر فاننا إذا فكرنا في ذاته سبحانه وتساءلنا ما حقيقتها؟ هل هى نور؟ أعظم من النور؟
وجود بسيط وخالص؟ لانفهم على وجه الدقة حقيقة ذاته. وكل ما نعرفه أنّ ذاته تفوق الجسم والجسمانيات، وتترفع عن الخيال القياس والظن والوهم، وأنّه أعظم من كل ما رأينا وسمعنا وتصورنا. له علم وقدرة مطلقة، ولكن ما كيفية هذا العلم وهذه القدرة، يتعذر علينا الجواب على ذلك. وكلما أردنا أن نحصره في فكرنا لنقف على حقيقة ذاته، رأينا فكرنا قاصراً عاجزاً، بل إذا إقتربنا شبراً من حقيقة ذاته- كما يقول الشاعر- ابتعدنا عنها ميلًا. وكيف لايكون الأمر كذلك ووجودنا محدود متناهي ووجوده مطلق لامتناهي. فقد قال الإمام الصادق عليه السلام:
«فهذه الشمس خلق من خلق اللّه فان قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول» [١]
. فقد أراد الإمام عليه السلام أن يعرفنا بمحدودية قدرة باصرتنا وفكرنا إزاء ذاته المنزهة عن الحدود. ومن هنا يتوجب علينا أن نخشع للَّه سبحانه ونمد أيدينا له بالدعاء لتردد ما قاله الإمام الهادي عليه السلام في مناجاته للحق سبحانه:
«إلهى تاهت أوهام الموهمين، وقصر طرف الطارفين وتلاشت أوصاف الواصفين، واضملحت أقاويل المبطلين عن الدرك العجيب شأنك، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك، فأنت في المكان الذي لايتناهى ولم تقع عليك عيون باشارة ولاعبارة، هيهات ثم هيهات». [٢]
إلّاأنّ هذا لايعني أنّ المعرفة الإجمالية متعذرة علينا؛ فقد ملأت آثار ذاته وصفاته الوجود بأسره، فضلاعن وجودنا.
[١] اصول الكافي ١/ ٩٣.
[٢] توحيد الصدوق/ ٦٦.