نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - القسم العاشر مواجهة الأهاويل
القسم العاشر: مواجهة الأهاويل
«وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجازَكُمْ عَلَى الصِّراطِ ومَزالِقِ دَحْضِهِ، وأَهاوِيلِ زَلَلِهِ، تاراتِ أَهْوالِهِ، فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ، أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرارَ نَوْمِهِ، وأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَواتِهِ، وأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسانِهِ، وقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمانِهِ، وتَنَكَّبَ الْمَخالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ، وسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ؛ ولَمْ تَفْتِلْهُ فاتِلاتُ الْغُرُورِ، ولَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهاتُ الْأُمُورِ، ظافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وراحَةِ النُّعْمَى، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وآمَنِ يَوْمِهِ، وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعاجِلَةِ حَمِيداً، وقَدَّمَ زادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً، وبادَرَ مِنْ وَجَلٍ، أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ، ورَغِبَ فِي طَلَبٍ، وذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ، وراقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، ونَظَرَ قُدُماً أَمامَهُ.
فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَواباً ونَوالًا، وكَفَى بِالنَّارِ عِقاباً وَبالًا، وكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً ونَصِيراً! وكَفَى بِالْكِتابِ حَجِيجاً وخَصِيماً!».
الشرح والتفسير
يتطرق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من خطبته الغراء إلى بعض مواقف الآخرة وأهوالها، وقد شحذ الامّة لتتأهب لذلك اليوم وتعد نفسها للعبور من مزالقها الخطيرة. فقال عليه السلام:
«و اعلموا أنّ مجازكم [١] على الصّراط، ومزالق [٢] دحضه، [٣] أهاويل [٤] زلله، وتارات [٥] أهواله».
تبر
[١] «مجاز» من مادة «جواز» مصدر ميمى من جاز يجوز، أى قطع المكان و اجتازه.
[٢] «مزالق» جمع «مزاق» موضع الزلل والانزلاق، من مادة «زلق» على وزن دلو.
[٣] «دحض» ورد هنا كمصدر أو إسم مصدر هو الانزلاق والسقوط، كما تستعمل أحياناً بشأن زوال الشمس من دائرة نصف النهار نحو المغرب.
[٤] «أهاويل» جمع «أهوال»، وأهوال جمع هول، وعليه فالأهاويل جمع الجمع و «هول» بمعنى الخوف والخشية.
[٥] «تارات» جمع «تاره» بمعنى الدفعة من مادة «تأر» على وزن طرد بمعنى النظر لشخص بحدة، كما تعني الضرب بالعصا.