نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - ١- الفوارق والمساواة بين الجنسين
معروفة. وقد جاء في الخبر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال يوم أحد:
«لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان». [١]
وأمّا بالنسبة للبعد العلمي والثقافي فهنا أيضاً لايوجد فارق بين المرأة والرجل، أي أنّ أبواب العلم مفتحة لهما على السواء والدليل على ذلك ما ورد في الحديث المعروف:
«طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» [٢]
حتى وإن لم ترد مفردة المسلمة في الحديث، لأنّ المراد بالمسلم هنا النوع الإنساني، كما ورد شبيه ذلك في أغلب الروايات والأحاديث. وعليه فليس هنالك من محدودية من وجهة النظر الإسلامية بالنسبة لانفتاح المرأة على العلوم، ولها أن تطوي مسيرتها نحو الكمال أسوة مع أخيها الرجل. وبغض النظر عن كل ما سبق فانّ التاريخ الإسلامي حافل بكبار الشخصيّات النسوبة بصفتهن محدثات وراويات للأحاديث والأخبار.
وأخيراً ليس هنالك من فارق بين الجنسين في البعد الاقتصادي فلكل منهما ملكيته المحترمة ولا سيما بالنسبة للأعمال، بل للمرأة استقلال اقتصادي خاص، على الخلاف مما تعارف بين المجتمعات الغربية التي حظرت عليها التصرف في أموالها دون إذن الزوج فجردتها من هذا الاستقلال، بينما ليس هنالك من ضرورة لاذن الزوج من أجل تصرف الزوجة بأموالها في الإسلام، ولها أن تتصرف في أموالها حسبما يحلو لها في المصارف المشروعة.
ولاننسى هنا إذا أردنا أن ننحي الشعارات جانباً أنّ القدرة الانتاجية للرجل إنّما تفوق نظيرتها لدى المرأة، ويستند ذلك إلى سببين: الأول: أنّ للرجال طاقة أعظم للأتيان بالأعمال الثقيلة؛ الأمر الذي يمنحهم بعض التفوق الاقتصادي على النساء. الثاني: ما تفقده المرأة من طاقاتها البدنية بفعل مشاكل الحمل والوضع والرضاع وتربية الأطفال التي تستغرق مدة مديدة من عمرها، ولو إفترضنا أنّ للمرأة على الأقل ثلاثة أولاد وأنّها ترصد مدة أربعة
[١] سفينة البحار، مادة نسب.
[٢] ان رواية «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» وردت في كتاب بحارالانوار للعلامة المجلسي، نقلها من كتاب «عوالى اللئالي» منقولة عن الرسول الكريم صلى الله عليه و آله وكذلك وردت في كتاب ميزان الحكمة منقولة من مجموعة ورام.