نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الدنيا ظل زائل
«أَلا إِنَّ الدُّنْيا دارٌ لا يُسْلَمُ مِنْها، إِلَّا فِيها وَلا يُنْجَى بِشَيْءٍ كانَ لَها: ابْتُلِيَ النَّاسُ بِها فِتْنَةً، فَما أَخَذُوهُ مِنْها لَها أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا، عَلَيْهِ وَما أَخَذُوهُ مِنْها لِغَيْرِها قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقامُوا فِيهِ؛ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ، بَيْنا تَراهُ سابِغاً حَتَّى قَلَصَ، وَزائِداً حَتَّى نَقَصَ».
الشرح والتفسير
الدنيا ظل زائل
لما كانت زخارف الدنيا وزينتها تدعوا إلى المبالغة في التعلق بها؛ الأمر الذي يفضي إلى مقارفة الذنوب والمعاصي والانحراف عن الصراط المستقيم والسقوط في هاوية الضلال فانّ القادة الربانيين لا ينفكون عن تحذير أتباعهم منها، وهذا ما نلمسه بوضوح في معظم نهجالبلاغة الذي أورد التحذير تلو التحذير على لسان خطبه ورسائله وقصار كلماته.
والخطبة التي نحن بصددها هى نموذج من هذا التحذير الذي ضمنه الإمام عليه السلام ستة امور مهمة، فقد إستهل ذلك قائلًا:
«ألا وإنّ الدّنيا دار لايسلم منها إلّافيها»
والدليل واضح لانقاش فيه؛ لأنّ من أهم أسباب السلامة هو كسب الفضائل الأخلاقية والتحلي بالقيم والمثل المعنوية وعبودية اللَّه وطاعته، والتي لا تتسنى إلّافي هذه الدنيا، وليس للإنسان من فرصة سوى في هذا العالم دون العوالم الاخرى، ومن هنا قال الإمام عليه السلام لاتنال السلامة من الدنيا إلّافيها. ثم قال عليه السلام:
«و لاينجى بشيءٍ كان لها»
أي إن كانت الدنيا هى دافع نشاطات الإنسان وغاية أعماله وأفعاله وحتى إتيانه بالعبادات إذا كان ينطوي على هدف دنيوي ويشوبه الرياء والسمعة فانّها لن تكن سببا لنجاته، بل ستفضى إلى هلاكه وشقائه. ثم أشار في الأمر الثالث إلى كونها ميدان إمتحان:
«ابتلي النّاس بها فتنةً»؛
فالدنيا مليئة بالنعم إلى جانب المشاكل