نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ٢- إجابة عن سؤال
من قريش فدعاهم إلى الإسلام وأنّ من يجب دعوته ويقف إلى جانبه في الدفاع عن الإسلام سيكون وحيه وخليفته، فلم يجبه إلّاعلي بن أبيطالب عليه السلام الذي قال: أنا يا رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، فقال النبي صلى الله عليه و آله: أنت أخي ووصيي وخليفتي. [١] فهل هناك من يعقل أن النبي صلى الله عليه و آله جعل علياً عليه السلام أخيه ووصيه وخليفته ودعا الآخرين إلى طاعته بحيث يسخر منه زعماء الكفر والشكر ويقولون لأبيطالب عليك أن تسمع لولدك وتطيع، ولم يكن إسلامه مقبولًا؟! لا شك أنّ سن البلوغ ليس شرطاً لقبول الإسلام، فكل فتى له عقل وتمييز كاف ويعتنق الإسلام وعلى فرض أنّ أباه ليس مسلماً فانه يصبح في زمرة المسلمين إذا إنفصل عنه.
ثالثاً: يستفاد من القرآن أنّ البلوغ ليس شرطاً حتى في النبوة، حيث بلغ النبوة حتى من كان صبياً، فقد صرح القرآن بشأن نبي اللَّه يحيى عليه السلام بقوله:
«وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيّاً» [٢]
. كما ورد بشأن عيسى عليه السلام أنّه قال
«إنّي عبداللَّه آتانى الكتاب وجعلني نبيّاً» [٣]
. وإلّا بعد من كل هذا فان النبي صلى الله عليه و آله قد قبل الإمام علي عليه السلام، كما ذكرنا ذلك وأنّ النبي صلى الله عليه و آله صرح يوم الدار بانه أخوه ووصيه وخليفته.
على كل حال فان الروايات التي صرحت بانّ علياً عليه السلام هو أول من لبى دعوة النبي صلى الله عليه و آله وأسلم، إنّما تنطوي على فضيلة لاتضاهيها فضيلة لعلي عليه السلام، فلا يرقى أحد لأن يكون في مصافه عليه السلام، ومن هنا كان عليه السلام أنسب فرد من هذه الامة بخلافة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله.
[١] ذكرنا اسناد هذه الرواية بالتفصيل ذيل حديث يوم الدار في رسالة القرآن ٩/ ٣٢٦.
[٢] سورة مريم/ ١٢.
[٣] سورة مريم/ ٣٠.