نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - القسم السابع عشر الحذر الحذر
للموت الذي يعم الجميع لكاف في إيقاظناً من سباتنا وهدايتنا للصراط المستقيم، ومن هنا قال الإمام عليه السلام:
«فأنّى تؤفكون! [١] أم أين تصرفون! أم بما ذا تغترّون! وإنّما حظّ أحدكم منالْأرض، ذات الطّول والعرض، قيد قدّه، [٢] متعفّراً على خدّه»
. قد يكون هناك بعض الأفراد الذين يملكون مئات البساتين والمزارع والأراضي الزراعية وعشرات القصور، إلّاأنّه لايأخذ منها حين يفارق الدنيا سوى ما يأخذه ذلك المسكين الذي قضى عمره في الأكواخ؛ أي بقعة من الأرض بقدر قامته، مع كفن يعدّ الحد الادني ممّا يستر بدنه العاري. أمّا العبارة:
«متعفّراً على خدّه»
يمكن أن يراد بها أنّ ألطف أجزاء البدن توارى هناك التراب، أو ليس للإنسان نصيب من هذا التراب حتى بمقدار بدنه؛ لأنّه يطرح على جانبه الأيمن في القبر، وعادة ما لايسعه اللحد لأن يضطجع على قفاه.
[١] «تؤفكون» من مادة «إفك» على وزن فكر بمعنى الانحراف والانقلاب، ثم اريد بها الرجوع.
[٢] «قيد» بكسر وفتح القاف تأتي بمعنى المقدار، ومن هنا يقال للحبل الذي يربط برجل الانسان أو الحيوانوالذي يحد من حركته في حد معين، يقال له «قيد» و «قدّ» بمعنى الطول.