نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - القسم الرابع أهوال المحشر
القسم الرابع: أهوال المحشر
«حَتَّى إِذا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ، وتَقَضَّتِ الدُّهُورُ، وأَزِفَ النُّشُورُ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرائِحِ الْقُبُورِ، وأَوْكارِ الطُّيُورِ، وأَوْجِرَةِ السِّباعِ، ومَطارِحِ الْمَهالِكِ، سِراعاً إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ إِلَى مَعادِهِ، رَعِيلًا صُمُوتاً، قِياماً صُفُوفاً، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِكانَةِ، وضَرَعُ الاسْتِسْلامِ والذِّلَّةِ، قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ، وانْقَطَعَ الْأَمَلُ، وهَوَتِ الْأَفْئِدَةُ كاظِمَةً، وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ مُهَيْمِنَةً، وأَلْجَمَ الْعَرَقُ، وعَظُمَ الشَّفَقُ، وأُرْعِدَتِ الْأَسْماعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطابِ، ومُقايَضَةِ الْجَزاءِ ونَكالِ الْعِقابِ، ونَوالِ الثَّوابِ».
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام في هذه الخطبة الغراء حقاً من حمداللَّه والثناء عليه والوصية بالتقوى وشرح أوضاع الدنيا وغدرها، تطرق عليه السلام إلى المعاد ليصور المحشر وأحوال الخلائق فيه بحيث لايبقي مجالا للغفلة فقال عليه السلام:
«حتى إذا تصرمت الأمور، وتقضت الدهور، وأزف [١] النشور»
فالعبارات الثلاث إشارة واضحة لنهاية العالم. حيث تعرضت العبارة الاولى إلى فناء وزوال كل شئ: العمر، القدرة والقوة، الأموال والثروة و ...، والعبارة الثانية لانتهاء الشهور والسنوات والقرون، والعبارة الثالثة وهى النتيجة لما تقدم إقتراب الساعة والبعث والقيامة. أما بشأن نهاية العالم والأحداث المهيبة التي ستودي إلى ذلك- كما صرح القرآن الكريم- وكيفية عالم
[١] «أزف» من مادة «ازف» على وزن شرف بمعنى الاقتراب.