نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - القسم الثاني آلاف التحية و السلام على النبى صل الله عليه و آله
التي يملكها بالظاهر فهى، فقد ورد عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال
«إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً» [١]
ثم أشار إلى ختمه للأنبياء في الصفة الثالثة فقال:
«الخاتم لما سبق»
فان كانت ما تعود إلى العاقل فالعبارة تفيد الأنبياء السابقين وخاتمهم رسولاللَّه صلى الله عليه و آله. وان كانت لغير العاقل عنت اختتام الشرائع السابقة بشريعة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله. ثم قال عليه السلام
«والفاتح لما انغلق، والمعلن الحقّ بالحقّ»
والمراد بالعبارة
«الفاتح لما انغلق»
أبواب العلوم والمعارف والمسائل الإنسانية الإخلاقية والاجتماعية المعقدة التي فتحها رسولاللَّه صلى الله عليه و آله بوجه البشرية بدينه ونوره وهدايته، والعبارة
«المعلن الحق بالحق»
يمكن أن تكون إشارة إلى المعجزات التي تبيّن أحقية النبي صلى الله عليه و آله، كما يمكن أن يراد بها منطقه الذي يكشف النقاب عن الحقائق، أو المعارك والغزوات التي أقصت خصوم الدعوة لترى الامّة الحقائق، أو توضيح الحقائق بقرائن بعضها البعض الآخر من قبيل تفسير بعض الآيات القرآنية ببعضها الآخر، وأخيراً يمكن أن تكون جميع هذه المعاني مرادة بالعبارة.
ثم قال عليه السلام
«والدّافع جيشات [٢] الاباطيل، والدّامغ [٣] صوْلات [٤] الاضاليل»
والجدير بالذكر في العبارة التعبير عن الباطل بالجيشات وعن عوامل الضلال بالصولات حيث تصور كل منهما عمق ما تختزنه هذه المفردات فالباطل مليء بالصخب والضجيح، كما أنّ عناصر الضلال غالباً ماتهجم على العزل من الناس. ثم قال عليه السلام في مقام بيان علة الدعوة لهذه الصلوات الوافرة
«كما حمّل فاضطلع» [٥]
فكما هنا بمنزلة التعليل وتفيد معنى لأنّه، والواقع أنّ قبول هذه المسؤولية العظمى وتحمل كافة تبعاتها بعد من أهم خصائص النبي صلى الله عليه و آله التي تجعله يستحق
[١] بحارالأنوار ٧٤/ ٤٠٠.
[٢] «جيشات» جمع «جيشة» من مادة «جيش» على وزن عيش من جاشت القدر إذ إرتفع غليانها، ومنه الجيشلحركته.
[٣] «دامغ» من مادة «دمغ» على وزن ضرب إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه.
[٤] «صولات» جمع «صوله» بمعنى الحملة من أجل الغلبة. ويستعمل هذا الاصطلاح أيضا في التعبير عن عضة البعير.
[٥] «اضطلع» من مادة «اضطلاع» بمعنى القوة والقدرة على القيام بالعمل. وفي الأصل من مادة «ضلع» علىوزن جسم، بمعنى الضلع، وهو العظم المقاوم في مقابل الحوادث، وكذلك يطلق على اصطلاح «ضلع» وهو على وزن «منع» بمعنى القوة والقدرة.