نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ١- كيفية الحساب في الآخرة
الإسلام والتي وردت في أغلب الآيات القرآنية والأخبار المتواترة، ويشمل هذا الحساب جميع أعمال الإنسان من صغيرة وكبيرة وفعل وكلام بل وحتى الصمت والسكوت، كما تفيد الايات القرآنية الواردة بهذا الشأن دقة حساب الأعمال. فقد صرحت الآية ١٦ من سورة لقمان على لسانه وهو يعظ إبنه: «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ». والذي نخلص إليه من الامور المتعلقة بالحساب كما وردت في الآيات والروايات ما يلي:-
الف- عمومية الحساب: وشموليته لكافة الناس من الأولين والآخرين بما فيهم الرسل والأنبياء، وقد إصطلحت الآيات القرآنية على يوم القيامة بيوم الحساب. [١] ولا تقتصر هذه العمومية على الناس فحسب، بل نشمل جميع أعمالهم، كما نلمس ذلك في الآية ٤٧ من سورة الأنبياء: «وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمْ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ». وبالطبع هنالك بعض الأفراد ا لذين يردون الجنّة دون حساب لعظم أعمالهم الصالحة، كما هناك الأفراد الذين يكبون في النار دون حساب بشاعة أعمالهم السيئة، وبعبارة اخرى فانّ حسابهم واضح، فقد جاء في الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام:
«اعلموا عباداللّه إن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنّما يحشرون إلى جهنم زمراً». [٢]
ب- سرعة الحساب: يتضح من الآيات والروايات أنّ الحساب الإلهي يوم القيامة يحصل بصورة سريعة جداً؛ فقد وردت ثمان آيات في القرآن تصف اللَّه سبحانه بأنّه سريع الحساب، كما جاء في الحديث الشريف:
«إن اللّه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر» [٣]
، ودليل السرعة في الحساب واضح، لأنّها تتوقف لاينطوي على أية صعوية، اللّهم إلّا أن تقتضي حكمته تأخير البعض في الحساب مبالغة لهم في العقاب أو حكمة اخرى. فالحق أنّ أعمالنا لها تأثير على أرواحنا وأجسامنا، التي يتضح حسابها من خلال نظرة لها، من جانب
[١] سورة ص/ ١٦، ٢٦، ٥٣؛ سورة غافر/ ٢٧.
[٢] تفسير نورالثقلين ٤/ ٥٠٧.
[٣] مجمعالبيان ١/ ٢٩٧.