نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ١- كيفية الحساب في الآخرة
آخر فانّه يمكن تشبيه أعمال الإنسان بعمل السيارة، بحيث تكفي نظرة واحدة لعدادها لمعرفة كم كيلومتر قطعت، ولا سيما في عصر الحاسب الآلي- حيث يزودك بما شئت من المعلومات أحياناً المجرد ضغطك على زر من أزراه- فمسألة سرعة الحساب لم تعد بالمعقدة الفهم والإدراك على العقل البشري.
ج- الدقة في الحساب: الميزة الاخرى في الحساب يوم القيامة استناداً إلى الآيات القرآنية تكمن في الدقة من قبيل الإشارة إلى المحاسبة على العمل وإن كان مثقال ذرة، أو حبّة من خردل.
د- التشديد في الحساب: الخاصية الاخرى تكمن في سوء الحساب حسب تعبير الآيات القرآنية بالنسبة لُاولئك الذين كانوا يتصفون بالتشدد والتصعب في حياتهم الدنيا تجاه الآخرين وبالطبع فانّ سوء الحساب لايعني كونه الحساب السئ وغير الصحيح، فذلك لا يجوز مطلقاً على اللَّه سبحانه، إنّما يراد به التشدد على من كان متشدداً.
ه- اليسر في الحساب: يستفاد من بعض الآيات القرآنية وخلافاً للتعامل مع الطائفة المذكورة، فهنالك البعض الذي يخضع للحساب اليسير يوم القيامة، والمراد بهذا البعض اولئك الأفراد الذين تعاملوا بالسهولة واليسر في حياتهم الدنيا مع الآخرين، فكان جزاء أعمالهم أن يسر اللَّه عليهم الحساب يوم القيامة. فقد قال القرآن الكريم: «فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَيُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً* وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً» [١]. وجاء في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال:
«ثلاث من كن فيه حاسبه اللّه حسابا يسيرا وأدخله الجنّة برحمته، قالوا:
وما هى يا رسولاللّه؟ قال: تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك» [٢]
فالحديث يشير بوضوح إلى أنّ الحساب اليسير في يوم القيامة إنّما هو إنعكاس لحساب الإنسان اليسير لبني جنسه في الدنيا.
و رود الجنّة بغير حساب: إضافة إلى الطائفة المتشددة في الحساب والاخرى السهلة، هنالك طائفة ثالثة ترد الجنّة دون أن تتعرض للحساب، وهى الطائفة التي عاشت ذروة الورع
[١] سورة الانشقاق/ ٧- ٩.
[٢] تفسير نورالثقلين ٥/ ٥٧٣.