نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - القسم الثالث عشر الموت المفاجئ
القسم الثالث عشر: الموت المفاجئ
«دَهِمَتْهُ فَجَعاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِماحِهِ، وسَنَنِ مِراحِهِ، فَظَلَّ سادِراً، وباتَ ساهِراً، فِي غَمَراتِ الْآلامِ، وطَوارِقِ الْأَوْجاعِ والْأَسْقامِ، بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ، ووالِدٍ شَفِيقٍ، وداعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً، ولادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً؛ الْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ، وغَمْرَةٍ كارِثَةٍ، وأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ، وجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ، وسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ».
الشرح والتفسير
يتطرق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى نهاية عمر هذا الإنسان الغافل المغرور وكيف يقضي لحظاته الاخيرة ساعة الاحتضار بين قرابته وبطانته، وقد رسم عليه السلام صورة تهز النفس البشرية وترعبها من جراء ذلك المشهد، فقال:
«دهمته [١] فجعات المنيّة في غبّر [٢] جماحه [٣] وسنن [٤] مراحه [٥]، فظلّ سادراً، [٦] وبات ساهراً، في غمرات الْآلام، وطوارق الْأوجاع والْأسقام»
وقد تم هذا الأمر الذي يشهده هذا المحتضر وهو:
«بين أخٍ شقيقٍ، ووالدٍ شفيقٍ، وداعيةٍ بالويل جزعاً، ولادمةٍ [٧] للصّدر قلقاً».
نعم فقد يأس أهله وأقرباؤه من حياته
[١] «دهمته» من مادة «دهم» على وزن فهم بمعنى الغشاوة وتغطية الشئ.
[٢] «غبر» جمع «غابر» يعني الباقي.
[٣] «جماح» من مادة «جمح» على وزن جمع التعنت عن الحق، ومن هنا يطلق الجموح على الحيوان الطائش.
[٤] «سنن» مفرد بمعنى الطريقة وسنن بالضم جمع سنة.
[٥] «مراح» من مادة «مرح» على وزن فرح شدة السرور المقرونة بالطغوى واستثمار نعم اللَّه في الباطل.
[٦] «سادرا» تعني الحيرة كما تعني الصلافة، والمعنى الأول أنسب للعبارة، بينما المعنى الثاني أنسب للعبارة الاولى التي مرت في المقطع السابق.
[٧] «لادمة» من مادة «لدم» على وزن هدم تعني في الأصل الضاربة، ومن هنا تطلق اللادمة على المرأة التيتلطمه وجهها ورأسها حين المصاب.