نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - ٢- سؤال القبر
كلمات علماء العقائد. فقد ذكر المحقق الخوئي شارح نهجالبلاغة في شرحه المعروف بمنهاج البراعة أنّ المسلمين إتفقوا على أنّ سؤال القبر حق، بل هو من ضروريات الدين، ولم يخالفه إلّا جماعة قليلة من الملحدين، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«ليس من شيعتنا من أنكر ثلاثة: المعراج وسؤال القبر والشفاعة» [١]
كما وردت الروايات في المصادر الإسلامية بهذا الشأن، وإنّ الإنسان إذا وضع في قبره، أتاه الملكان فسألاه عن عقائده؛ التوحيد والنبوة وولاية الأئمة عليهم السلام، بل جاء في أغلب الروايات أنّه يسئل عن أربع: عن عمره فيم قضاه، وعن شبابه فيم أفناه، عن ماله مم إكتسبه وفيم أنفقه، فان كان مؤمنا أجاب ليشمل برحمة اللَّه وعنايته، وان كان كافراً عجز عن الجواب فيصب عليه العذاب. الجدير بالذكر أنّ بعض القرائن في الروايات المذكورة تفيد أنّ مسائلة القبر ليست باليسيرة بحيث يجيب عنها الإنسان كيفما شاء، بل إنّ جوابه مما تفرزه عقائد الإنسان وأعماله في الحياة الدنيا، وكأنّ سؤال القبر أول محكمة عدل إلهية يشهدها الإنسان تؤهله لورود عالم البرزخ. بعبارة اخرى فانّ الموت من الحوادث العظيمة التي تهز أعماق الإنسان وتذهله عما في نفسه، فلا يبقى لديه إلّاما كان حصله على سبيل الملكة وتأصل في روحه وفكره. فقد ذكر العلّامة المجلسي أنّ المشهور بين متكلمي الإمامية هو أنّ سؤال القبر ليس عاما، بل يرتبط بمن محض الإيمان أو الكفر، ولايشمل الضعفاء والمجانين والصبيان. كما ذكر المرحوم العلّامة الخوئي بعد نقله لهذا الكلام أنّ الأخبار الواردة في كتاب الكافي وسائر المصادر إنّما تؤيد هذا المعنى. [٢] والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل سيطرح سؤال القبر على هذا البدن الجسماني وهو الذي سيجيب عنه، أم أنّ السؤال والجواب مرتبط بروح الإنسان إلى جانب هذا البدن في عالم البرزخ؟ بعبارة أخرى:
هل السؤال للروح في قالب المثال، أم لهذا الجسم المادي؟ هناك إختلاف بهذا الخصوص، فالبعض يعتقد بأنّ الروح ستعود بصورة مؤقتة إلى هذا الجسم (بالطبع ليست بصورة كاملة بل بالمقدار الذي يسع السؤال والجواب) فتسئل من قبل الملكين وتجيب. أمّا العلّامة الجلسي وبعد تحقيقه في الأحاديث الواردة بهذا المجال فقد قال:
«المراد بالقبر في أكثر الأخبار ما
[١] منهاج البراعة ٦/ ٤٠- ٤١.
[٢] منهاج البراعة ٦/ ٤٢.