نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - ٢- أخبار عائشة
سنوات لكل منهم منذ زمان الحمل ومرورا بتلك المراحل حتى يستوي كصبي فانّها ستصرف إثنتي عشرة سنة من شبابها في هذا الأمر. ولعل هذا هو السبب الذي دفع بكافة المجتمعات حتى تلك التي تتبنى مساواة المرأة بالرجل والتي لاتستند حكوماتها إلى المبادئ الدينية لأنّ تسند الأعمال الشاقة ذات المسؤولية الجسيمة إلى الرجال، وأن تختار الرجل أيضاً لمزاولة المهام السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبناءاً على ما تقدم فان وجود بعض الفوارق في المسؤوليات بين الرجل والمرأة من قبيل التصدي لمنصب القضاء أو الاختلاف في عدد الشهود بينهما أو الاختلاف في الميراث الذي أوردنا دليله آنفا، لايمكنه قط أن ينقض الاصول الكلية للمساواة بين الجنسين في البعد المعنوي والإنساني والبعد العلمي والثقاني وبالتالي البعد الاقتصادي. وعلى كل حال فلابدّ من الإذعان لوجود التفاوت الطبيعي بين الجنسين وعدم خداع النفس والآخرين بالشعارات البراقة الكاذبة.
٢- أخبار عائشة
عائشة بنت أبي بكر من قبيلة تيم طائفة قريش. أمها «أم الرومان» بنت عامر بن عويمر.
ولدت في العام الرابع من البعثة النبوية، تزوج منها رسول الله صلى الله عليه و آله بعد خديجة. وقفت الى جانب خلافة أبي بكر وعمر وشطرا من خلافة عثمان حتى أصبحت من الناقمين عليه- فلما قتل عثمان ظنت أن ابن عمها «طلحة» سيلي الخلافة ولما انتهى أمر الخلافة إلى علي عليه السلام سارعت للمطالبة بدم عثمان، فكان من ذلك معركة الجمل في البصرة. فلما قتل طلحة والزبير وهزم أصحاب الجمل أعادها عليه السلام إلى المدينة. ذكر ابن سعد في طبقاته ان عمرا جعل عشرة الاف دينار لازواج النبي لكن عائشة كانت تأخذ اثني عشر الف دينارا ثم قطعها عنها عثمان.
وقد اشتد الخلاف بين عائشة وعثمان بشأن الوليد بن عقبة المعروف بفسقه وشربه للخمر وتعرضه لبعض صحابة النبي صلى الله عليه و آله مثل عبدالله بن مسعود وقد شهد عليه الناس بذلك فما كان من عثمان الا أن أقام الحد عليهم حسبما صرح البلاذري في أنساب الاشراف. فلما سمعت