نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الثالثة والستون
ومن خطبة له عليه السلام
يحذر من فتنة الدنيا
نظرة إلى الخطبة
الخطبة كما يفهم من عنوانها تحذير للجميع من فتنة الدنيا، حيث يشير الإمام عليه السلام فيها إلى موضوعين مهمين: الأول أنّ الدنيا قد تكون مصدر شقاء الإنسان أو سعادته؛ الأمر الذي يتوقف على طبيعة النظرة إلى الدنيا والتعامل معهما. فالدنيا مذمومة وهى مصدر بؤس وشقاء إن كانت هدفا وإنشدت الأنظار إلى زخارفها وأموالها وثرواتها، في حين ممدوحة هى الدنيا ومصدر سعادة الإنسان وفلاحه إذا كانت وسيلة ومزرعة الآخرة وأداة للوصول إلى القيم والمثل الإنسانية. الموضوع الاخر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام هو فناء الدنيا وتقلب أحوالها، وتشبيهها بفىء الظل الذي يلجأ إليه الإنسان للراحة وسرعان ما يزول.
[١] سند الخطبة: كتب صاحب مصادر نهجالبلاغة في سند هذه الخطبة: لا ترديد في أنّ ما ورد في هذه الخطبة قسم من خطبة طويلة إختار السيد الرضي (ره) بعضها، وأضاف لقد أوردت هنا ما أورده الآمدي في غرر الحكم في حرف الالف، أما التفاوت في بعض العبارات والاضافات في نقل الآمدي تفيد أنّه استقى هذه الخطبة من مصدر آخر غير نهجالبلاغة (لابد من الالتفات هنا إلى أنّ الآمدي صاحب غررالحكم من علماء القرن الهجري السادس، بينما عاش السيد الرضي في القرن الهجري الرابع ٢/ ٤٤.