نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - القسم الأول كان ولم يكن أحد سواه
القسم الأول: كان ولم يكن أحد سواه
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، والْخالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ قائِماً قادِماً: إِذْ لا سَماءٌ ذاتُ أَبْراجٍ، ولا حُجُبٌ ذاتُ إِرْتاجٍ، ولا لَيْلٌ داجٍ، وَلا بَحْرٌ ساجٍ، ولا جَبَلٌ ذُو فِجاجٍ، ولا فَجٌّ ذُو اعْوِجاجٍ، ولا أَرْضٌ ذاتُ مِهادٍ، وَلا خَلْقٌ ذُو اعْتِمادٍ: ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ ووارِثُهُ، وإِلَهُ الْخَلْقِ ورازِقُهُ، الشَّمْسُ والْقَمَرُ دائِبانِ فِي مَرْضاتِهِ: يُبْلِيانِ كُلَّ جَدِيدٍ، ويُقَرِّبانِ كُلَّ بَعِيدٍ».
الشرح والتفسير
استهل الإمام عليه السلام خطبته بالإشارة إلى ثلاث من صفات اللَّه فقال:
«الحمد للّه المعروف من غير رؤيةٍ»
نعم فهو ليس بجسم ولايحده زمان أو مكان يرى بالعين؛ فالجسمية دليل النقص والحاجة إلى الزمان والمكان، بينما اللَّه منزه عن هذا النقض والحاجة فهو كمال مطلق، مع ذلك فقد ملأت آثاره الآفاق بما يدل على وجود ذاته المقدسة، بما فيها الآيات الآفاقية والنفسية. فالرؤية محالة عليه، إلّاأنّه أوضح الواضحات، فكافة ذرات العالم تسبحه وتقدسه وتشهد له بالوجود. وقال عليه السلام في الصفة الثانية:
«و الخالق من غير رويّةٍ» [١]
فانّما يحتاج إلى الفكر من كان هناك أشياء مجهولة لديه، أما من لم يكن له من شئ مجهول فالفكر محال عليه. كما يحتمل أن يكون المراد يقوله
«غير رويّةٍ»
بأنّ سابقة لم تكن لهذا الخلق الذي خلقه اللَّه، خلافاً لخلاقية الإنسان التي تحتذي بالتجارب. ثم قال في الصفة الثالثة:
«الّذي لم يزل قائماً دائماً»
فالازلية والأبدية من مختصات الذات المقدسة التي تعد من لوازم تلك الذات المطلقة
[١] «روية» من مادة «ري» على وزن حي الفكر وإمعان النظر إذا وردت من باب التفعيل، ولما كان الإنسانيأخذ بنظر الاعتبار سوابق كل الأشياء والأعمال حين التفكير فانّ هذه المفردة تطلق كناية على الامور التي لاسابقة لها.