نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - القسم الأول كان ولم يكن أحد سواه
اللامحدودة. فلو كانت هناك من بداية لشئ كانت له نهاية فهو محدود قطعاً. أمّا الذات اللامحدودة واللامتناهية فهى لاتعرف البداية ولا النهاية. فهو الوجود الذي كان وكائن إلى الأبد. ثم وضح عليه السلام أزليته سبحانه بالقول:
«إذ لا سماءٌ ذات أبراجٍ، ولا حجبٌ ذات إرتاجٍ، [١] ولا ليلٌ داجٍ، [٢] ولا بحرٌ ساجٍ، [٣] ولا جبلٌ ذو فجاجٍ، [٤] ولا فجٌّ ذو اعوجاجٍ، ولا أرضٌ ذات مهادٍ، ولا خلقٌ ذو اعتمادٍ»
يمكن أن تكون العبارة
«حجب ذات ارتاج»
اشارة إلى ما صرحت به الروايات والأخبار من حجب النور تحت العرش التي لايسع مخلوق الاقتراب منها، فشدة نورها التي تخبف الأبصار وتحول دون إجتيازها هى بعض مخلوقات اللَّه التي يحتمل أنّها وجدت بعد خلق العرش وقد فصلت العرش عن السموات. فقد جاء في الخبر عن الإمام الكاظم عليه السلام في فلسفة التكبيرات السبع في بداية الصلاة أنّه قال:
«يا هشام إن اللّه خلق السماوت سبعا والأرضين سبعا والحجب سبعا ...» [٥]
ثم ورد في ذيل الحديث أن هذه الحجب كانت تطرح الواحد بعد الآخر أمام رسولاللَّه صلى الله عليه و آله حين المعراج، فكان يكبر اللَّه عند رفع كل حجاب وهذه هى فلسفة التكبيرات السبع (فالمصلي حين يقف بين يدي ربّه للصلاة التي تعتبر معراج المؤمن يكبر سبعاً من أجل رفع تلك الحجب عنه. كما تفيد المناجاة الشعبانية أنّ هذه الحجب النورانية قد رفعت عن بعض أولياءاللَّه
«إلهى هب لي كمال الانقطاع اليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ...»
وبالطبع ليس لدينا من إطلاع عن ماهية هذه الحجب، أمّا الذي يستفاد من عبارات المناجاة الشعبانية أنّ تلك الحجب تشير إلى سلسلة من المفاهيم الوراء الطبيعة.
وقد تعرض المرحوم العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد الإشارة إلى موضوع الحجب النورية الواردة في الروايات إلى بيان وتفسير الحجب في أبعادها الجسمانية والروحانية أو المادية والمعنوية. [٦] العبارة:
«و لا ليلٌ داجٍ، ولا بحرٌ ساجٍ»
في الوقت الذي تشير فيه إلى أزلية اللَّه
[١] «ارتاج» مصدر باب إفعال من مادة «رتج» على وزن خرج بمعنى الاغلاق وإذا جاء من باب الأفعال عنىالغلق المحكم.
[٢] «داج» اسم فاعل من مادة «دجو» على وزن هجو بمعنى المظلم.
[٣] «ساج» اسم فاعل من مادة «سجو» الساكن.
[٤] «فجاج» جمع «فجع» الطريق الواسع بين جبلين.
[٥] وسائل الشيعة ٤/ ٧٢٣ ح ٧ من الباب السابع، أبواب تكبيرة الإحرام.
[٦] راجع بحارالأنوار ٥٥/ ٤٦.