نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - القسم السادس زوال حكومة بنيأمية
القسم السادس: زوال حكومة بنيأمية
ومنها:
«حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ؛ تَمْنَحُهُمْ دَرَّها، وتُورِدُهُمْ صَفْوَها، ولا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُها ولا سَيْفُها، كَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ، بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَها بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَها جُمْلَةً!».
الشرح والتفسير
هذا هو ختام الخطبة. ويرى البعض أنّه موضوع مستقل ليس له من إرتباط بالأبحاث السابقة. والواقع أنّ هناك عدة مطالب بين هذا القسم من الخطبة والأقسام السابقة لم يتعرض لها السيد الرضي (ره)، ومن هنا يبدو عدم وجود ارتباط بين هذا القسم وما سبقه من أقسام، مع ذلك لايستعبد أن تكون هناك رابطة معقولة بين هذين القسمين، أي أن ما حذف منها ليس بالشيئ الكثير. وكأنّ الإمام عليه السلام أشار إلى العبارة الأخيرة من البحث السابق حين قال فلا تقولوا بما لاتعرفون، فانّ أكثر الحق فيما تنكرون. ومن ذلك قوله لاتعتقدوا أنّ حكومة بنيأمية دائمة خالدة، لا ليس الأمر كذلك، فسرعان ما تؤول حكومتهم إلى زوال وإنهيار. وقد ابتدأ المرحوم السيد الرضي (ره) هذا القسم قائلًا أنّ القسم الآخر من هذه الخطبة:
«حتّى يظنّ الظّانّ أنّ الدّنيا معقولةٌ [١] على بنيأميّة؛ تمنحهم درّها، [٢] توردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمّة سوطها ولا سيفها»،
فالعبارة
«معقولة على بنيأمية»
كناية عن تسليم الشئ إلى
[١] «معقولة» من مادة «عقال» الحبل الذي تربط به رجل الناقة بعد الانحناء لكي لايستطيع القيام فتبقى فيمكانها، ثم اطلقت كناية على الامور المستقرة.
[٢] «در» تعني في الأصل ترشح اللبن من الثدي، ثم اطلقت على سائر السوائل كالمطر وأمثاله، كما اطلقت كناية على مختلف النعم المادية.