نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - تأمّل الصبر واغتنام الفرصة
الطريق والثانية إلى السير عليه ومواصلته دون الانحراف عنه طيلة المسيرة. من جانب آخر ليس هنالك من منازل يمكن السالك التزود فيها لسفره الطويل، ومن هنا لفت الإمام عليه السلام إنتباه السالكين إلى إغتنام الفرص واحترام الوقت الذي قد يكون وبالاعلى صاحبه إذا لم يستفد منه:
«اغتنم المهل وبادر الأجل».
واخيرا اختتم كلامه بالحديث عن التزود للاخرة ومبادرة العمل الصالح خلال مدة العمر القصيرة.
تأمّل: الصبر واغتنام الفرصة
الصبر حالة نفسانية يعتمده الإنسان لمواجهة ما يعترض مسيرته من صعاب ومشاكل، وتارة يكون هذا الصبر صبر الطاعة إذا تضمن الوقوف بوجه الصعاب من أجل إمتثال الأوامر الشرعية، وتارة اخرى يكون الصبر على المعصية إذا تضمن كبح جماح النفس والحد من طغيانها وكسر شهوتها، وأخيراً هناك الصبر على النوائب إثر مجابهة المصائب والويلات والأمراض ومطبات الحياة وعقباتها الكؤود. والواقع أنّ هذه الصفة تأخذ بيد الإنسان إلى التقوى حتى ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«فان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد» [١]
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال
«سيأتي على النّاس زمانٌ لاينال الملك فيه إلَّابالقتل و التجبّر ولا الغنى إلّابالغصب والبخل، ولا المحبّة إلَّاباستخراج الدّين واتّباع الهوى؛ فمن أدرك ذلك الزّمان وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبّة، وصبر على الذّلّ وهو يقدر على العزّ، آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقاً ممّن صدّق بي» [٢]
. وأخيرا فقد أكد الإمام عليه السلام في هذه الخطبة على إغتنام الفرصة والتأهب للأجل، وذلك لأنّ الفرص تمرّ مر السحاب، وهناك عدة أخطار تتهدد أعمال الخير، حيث
[١] كلمات القصار/ ٨٢.
[٢] اصول الكافي ٢/ ٩١.