نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ١- من هو هاشم المرقال؟
وبعد ذلك حمل الراية ابنه وهاجم جيش معاوية، وحارب بشجاعة منقطعة النظير، وبعدها وقع في الأسر، وعندما أخذوه أسيراً إلى معاوية، فكان له حديث مع معاوية وعمرو بن العاص، دافع فيه بعنف عن علي بن أبي طالب عليه السلام مما حدى بمعاوية إلى أن يسجنه في احدى سجونه. [١]
ورد عن أحوال هاشم عندما كان يحارب في صفين، حيث قاتل قتالًا شديداً فبينا هو في أصحابه اذ خرج عليهم فتىً شاب وشد يضرب بسيفه ويلعن ويشتم، فقال له هاشم: ان هذا الكلام بعده الخصام، وان هذا القتال بعده الحساب، فاتق الله فانك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به، قال: فاني اقاتلكم لان صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وأنكم لا تصلون، وأقاتلكم لان صاحبكم قتل خليفتنا وانتم وازرتموه على قتله، فقال له هاشم: وما أنت وابن عفان؟ إنما قتله أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وقُراء الناس حين أحدث إحداثاً وخالف حكم الكتاب، وأصحاب محمد صلى الله عليه و آله هم أصحاب الدين و أولى بالنظر في أمور المسلمين، وأما قولك صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى لله مع رسول الله وأفقه في دين الله، وأما من ترى معه فكلهم قاريء الكتاب لا ينام الليل تهجداً، فلا يغروك عن دينك الاشقياء المغرورون، قال الفتى: يا عبدالله أني لا ظنك أمرءاً صالحاً أخبرني هل تجد لي من توبة؟
قال: نعم، تُب إلى الله يتب عليك.
قال الراوى: فذهب الفتى راجعاً.
فقال رجل من أهل الشام: خدعك العراقي.
قال: لا ولكن نصحني.
أجل، كان أصحاب على عليه السلام مثل الإمام على عليه السلام في ميدان الوغى، يحاربون ويتصحون ويهدون اهل الضلالة من اعدائهم، ولم يكن همهم قتال الاعداء بل كان سعيهم هدايتهم وارشادهم. و على أي حال فان «هاشم» و «عمار» قاتلا في صفين بشجاعة وبسالة منقطعة النظير و نالا وسام الشهادة وقد حزن لشهادتهما الإمام على عليه السلام واصحابه. [٢]
[١] مصادر نهج البلاغة ٢/ ٦١ بتصرف.
[٢] سفينة البحار ومصادر نهج البلاغة ٢/ ٦١ فما بعد ومصادر اخرى.