نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - القسم السادس عشر مصير الجاحدين من أصحاب السطوة
القسم السادس عشر: مصير الجاحدين من أصحاب السطوة
«عِبادَ اللَّهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا، وعُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وأُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا! أُمْهِلُوا طَوِيلًا، ومُنِحُوا جَمِيلًا، وحُذِّرُوا أَلِيماً، ووُعِدُوا جَسِيماً، جميلا! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ، والْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ».
الشرح والتفسير
خاطب الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة والذي يقترب من نهايتها- كافة العباد داعيهم إلى تأمل حياة الامم السالفة وما حل بها وقد غيّر مجرى كلامه، فقال عليه السلام:
«عباد اللّه، أين الّذين عمّروا فنعموا، وعلّموا ففهموا، وأنظروا فلهوا، وسلّموا فنسوا».
لو تصفحنا التأريخ، أو فكرنا في حياتنا الماضية في ظل هذا العمر القصير وتأملنا الأفراد من ذوي القدرة والسطوة الذين حفوا بمختلف النعم، إلّاأنّهم لم يستثمروا هذه النعم الإلهية ولم يستندوا إلى علم أو معرفة كما لم يفكروا أيّام سلامتهم وصحتهم بالمرض، ولافي إقتدارهم بالضعف والعجز، حتى غادروا هذه الدنيا صفر اليدين اتجهوا صوب مصيرهم الاسود. حقاً لو فكرنا في هذه الامور لعشنا حالة اليقظة ولرأينا مستقبلنا من خلال الاعتبار بحياة هؤلاء. ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى طول المهلة التي منحها هؤلاء والنعم التي حفوا بها وحذروا من عاقبة المعية ووعدوا بشدة العذاب
«أمهلوا طويلًا، ومنحوا جميلًا، وحذّروا أليماً، ووعدوا جسيماً».
نعم لم يستفيدوا من تلك المهلة الطويلة، كما لم توقظ تلك النعم المختلفة ضمائرهم الميتة فتشعرها بشكر المنعم، وبالتالي لم يردعهم الوعد بالعذاب الإلهي عن مقارفة الذنوب والمعاصي، ولم يثيرهم الوعد بالثواب الاخروي للحركة من أجل الطاعة. ثم اختتم الإمام عليه السلام كلامه قائلًا: