نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ٣- البدع مادة الانحراف
والروايات. على سبيل المثال فان القرائن العقلية القطعية تصرح بأن المراد باليد في الآية الشريفة: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [١] القدرة والقوة، لاهذه اليد العضو من أعضاء بدن الإنسان المركبة من اللحم والعظم والجلد. أمّا المراد بالتفسير بالرأي فهو الاستعانة بالقرائن الظنية أو الوهمية الخالية دون القرائن لتفسير الآيات والروايات وفقا للأهواء والرغبات. على كل حال فانّ هذا العمل نابع من الجهل أو الأهواء الشيطانية. ويتضح مما مر معنا أنّ اولئك الذين حاولوا توجيه ضلالهم وانحرافهم بواسطة التفسير بالرأي، قد ضلوا حتى في مسألة التفسير الرأي وفسروها بوحي من رأيهم، ومن هنا نقف على أهمية ما ورد في الخبر الذي صرح بعدم إثابة من فسر برأيه وإن أصاب. فليس هنالك من ركن يستند إليه في التفسير بالرأي سوى الفرضيات الجوفاء والآراء الظنية والوهمية، الأمر الذي يقضي على روح إصالة الوحي واشاعة جو الفوضى والاضطراب في بيان المسائل الشرعية، كما يقدح في نورية القرآن ويهدد بالغرق سفينة النجاة المتمثلة بأئمة العصمة عليهم السلام. وإلّا لو كانت هنا لك الفرضيات العلمية المسلمة إلى جانب القرائن العقلية لتعذر تسمية هذا التفسير بالتفسير بالرأي، فهذا تفسير بالعقل. ومما يؤسف له أنّ المنحرفين قد فسروا حتى مسئلة التفسير بالرأي برأيهم ليتخذوا من الوحي وسيلة لتوجيه انحرافهم وتحقيق أطماعهم وأغراضهم.
٣- البدع مادة الانحراف
ذكر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة البدع التي تعد من الصفات التي يتصف بها هذا الصنف ممن تسمى بالعلماء، والحال أنّهم يدعون أنّهم بعيدون كل البعد عن البدع، وهم يسبحون في هالة منها. وكما أشرنا سابقاً فانّ البدعة أن تحدث في الدين ما ليس منه، أو أن تخرج منه ما هو فيه، وعليه فهى لاتصدق على الابداع والتجديد والخلاقية في الميادين السياسة والاجتماعية والاقتصادية وشؤون الحياة اليومية، أو بعبارة أخرى قد تكون البدعة في الدين وقد تكون في
[١] سورة الفتح/ ١٠.