نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٢- شبهة الآكل والمأكول المعروفة
٢- شبهة الآكل والمأكول المعروفة
من بين الشبهات التي أثيرت بشأن المعاد الجسماني والتي جعلت البعض ممن لم يتلق الاجابة الصائبة عليها إلى نفي مثل هذا المعاد هى الشبهة المعروفة بالآكل والمأكول المعقدة.
والشبهة هى: إذا إفترض أن قحطا أصاب جماعة وتغذى بعض الناس من لحم البعض الاخر، فما تكليف بدن هؤلاء الأفراد الذين أصبح لحمهم جزءاً من بدن أفراد آخرين يوم القيامة والمعاد؟ فانّ عاد هذا اللحم إلى الأول أصبح الثاني ناقصاً، وإن حشر مع الثاني كان الأول ناقصاً.
كما يمكن طرح هذه الشبهة بصورة أوسع. فبدن الإنسان عادة ما يستحيل إلى تراب، والنباتات والحيوانات إنّما تتغذى على هذا التراب، وبالتالي فانّ الإنسان إنّما يتغذى على النباتات والحيوانات فتصبح جزءا من بدنه، وهنا يتكرر السؤال السابق في أنّ هذه ستلحق أي بدن؟ ولعل ما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة:
«... من ضرائح القبور وأوكار الطيور وأوجرة السباع ومطراح الهالك»
يثير مثل هذه الاسئلة أيضاً.
والإجابة على هذا السؤال تبدو طويلة نكتفي بخلاصتها. فالآيات والروايات تفيد عودة آخر بدن للإنسان الذي تحول إلى تراب يوم القيامة، وبناءاً على هذا فانّ هذا البدن الذي أصبح جزءاً من آخر سينفصل عنه ويعود إلى البدن الأول، ومشكلة نقصان البدن الثاني يمكن حلها بكل سهولة، وذلك لأنّ سائر أجزاء البدن تعيش حالة النمو وتملأ المواضع الخالية؛ الأمر الذي نلمسه باستمرار في هذا العالم حين يتعرض الجسد لبعض الضربات والصدمات، حيث تأخذ الخلاياً بالنمو وتعوض الأجزاء التالفة من البدن، وبالطبع فانّ هذه الحالة إنّما تحصل بصورة أسرع في ذلك العالم. وأخيراً يشهد عالمنا المعاصر قضية الاستنساخ البشري، حيث تؤخذ خلية من بدن كائن حي لتنتج شبيهاً لذلك الكائن، ويبدو حل هذه المسألة سهلًا جداً، وعليه فليس لشبهة الآكل والمأكول أن تعيق المعاد الجسماني. [١]
[١] للوقوف على التفاصيل راجع، نفحات القرآن ٥/ ٣٤٠- ٣٤٧.