نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٢- الاغترار بالاماني
الحذر من الغرور والسكر عند النعمة، الثاني الحذر من الأهداف المادية التي تصد عن طاعة اللَّه والثالث التحذير من عدم التزود للآخرة والشعور بالندم والخيبة والخسران حين حلول الأجل.
تأمّلات
١- فلسفة خفاء الموت
لقد أشارت الخطبة إلى أحد الأسرار المهمّة للخلق والذي يكمن في خفاء الموت
«فإنّ أجله مستورٌ عنه»؛
فلا أحد يعلم هل سيبقى حياً إلى ساعة أخرى أم سيموت؟ فهو اليوم مخبر وغدا يخبر عنه، وهو اليوم في مجلس عزاء صاحبه، وغدا صحبه في مجلس العزاء الذي يقام على روحه. وممّا لاشك فيه أنّ عمر الإنسان إذا إتضح لصاحبه جرماً لايخفى من المفاسد؛ الأمر الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام في توحيد مفضل المعروف: تأمل الان يا مفضل ماسترى الإنسان علمه عن مدة حياته فانّه لو عرف مقدار عمره وكان قصير العمر لم يتهنأ بالعيش مع ترقب الموت وتوقعه لوقت قد عرفه، بل كان يكون بمنزلة من قد فنى ماله أو قارب الفناء فقد استشعر الفقر والوجل من فناء ماله وخوف الفقر، على أنّ الذي يدخل على الإنسان من فناء العمر أعظم مما يدخل عليه من فناء المال لأنّ من يقل ماله يأمل أن يستخلف منه فيسكن إلى ذلك، ومن أيقن بفناء العمر إستحكم عليه اليأس وإن كان طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصي وعل على أنّه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره، وهذا مذهب لا يرضاه اللَّه من عباده ولا يقبله (ومن هنا حجب الإنسان عن معرفة العمر ليعيش دائما بين الخوف والرجاء). [١]
٢- الاغترار بالاماني
أشار الإمام عليه السلام في الخطبة إلى الآمال والاغترار بها فقال عليه السلام:
«و أمله خادعٌ له».
والسؤال
[١] بحارالأنوار ٣/ ٨٣- ٨٤ (ح توحيد مفضل).