نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - القسم السادس مواعظ شافية
القسم السادس: مواعظ شافية
«فَيا لَها أَمْثالًا صائِبَةً، ومَواعِظَ شافِيَةً، لَوْ صادَفَتْ قُلُوباً زاكِيَةً، وأَسْماعاً واعِيَةً، وآراءً عازِمَةً، وأَلْباباً حازِمَةً، فاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، واقْتَرَفَ فاعْتَرَفَ، ووَجِلَ فَعَمِلَ، وحاذَرَ فَبادَرَ، وأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وعُبِّرَ فاعْتَبَرَ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ، وزُجِرَ فازْدَجَرَ، وأَجابَ فَأَنَابَ، رَاجَعَ فَتَابَ، واقْتَدَى فاحْتَذَى، وأُرِيَ فَرَأَى، فَأَسْرَعَ طَالِباً، ونَجَا هارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً، وأَطَابَ سَرِيرَةً، وعَمَّرَ مَعَاداً، واسْتَظْهَرَ زَاداً، لِيَوْمِ رَحِيلِهِ، ووَجْهِ سَبِيلِهِ، وحالِ حاجَتِهِ، ومَوْطِنِ فاقَتِهِ، وقَدَّمَ أَمامَهُ لِدارِ مُقامِهِ. فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ جِهَةَ ما خَلَقَكُمْ لَهُ، واحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ ما حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، اسْتَحِقُّوا مِنْهُ ما أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعادِهِ، والْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعادِهِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة الذي يمثل امتدادا للبحث السابق- إلى المواعظ القيمة المؤثرة والأمثال الواضحة والنصائح والإرشادات التي تنتهي بالناس إلى شاطئ الأمان، فقال عليه السلام:
«فيالها أمثالًا صائبة، ومواعظ شافية، لو صادفت قلوباً زاكية، واسماعاً واعية، وآراء عازمة، وألبابا حازمة» [١]
قد تكون هذه العبارة إشارة إلى المواعظ والإرشادات التي وردت في المقاطع السابقة من الخطبة، أو المواعظ التي بلغتنا عن طريق
[١] «حازم» من مادة «حزم» على وزن جزم بمعنى التفكر العميق والصائب، ويطلق الحازم على الشخصالواسع الافق، ومنه الحزام الذي يفيد الاستحكام.