نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ١- نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره
ولا سابقته ولاصحبته ولاجهاده ولافقهه ولاعلمه. ثم قال فما تجعل لي إن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر؟ قال: حكمك، فقال: مصر طعمة. فتلكا عليه معاوية، وقال: إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك أنّك إفما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا، فقال عمرو: دعني عنك. حتى استجاب له معاوية آخر الأمر. [١] والعجيب أنّ الدنيا لم تف له حيث لم يحكم مصر سوى بضع سنوات ثم ندم ندماً شديداً أواخر عمره من فعاله، فكان يلعن نفسه، ولم يكن أمامه من مخرج. [٢]
تأمّلان
١- نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره
كلنا نعرف هذا الشخص وقد سمعنا عن مكره ودوره الهدّام في التأريخ الاسلامي، ولعل الجميع يعلم بخدعته في رفع المصاحف على أسنة الرماح في معركة صفين حين أو شك جيش الشام على الهزيمة؛ الامر الذي أثر بشدة على بعض السذج من جيش علي عليه السلام فاجيروا الإمام عليه السلام على الكف عن القتال والرضوخ للتحكيم. ولد لاربع وثلاثين سنة قبل البعثة. أبوه العاص بن وائل المعروف بعدائه للاسلام والذي لقبه القرآن الكريم بالابتر «إن شانئك هو الابتر» [٣] لأنه قال لقريش: سيموت هذا الابتر- رسول الله صلى الله عليه و آله- غدا فينقطع ذكره. وأما أمه فقد ذكر المؤرخون فقد وقع عليها خمس فولدت عمروا فادعاه كلهم، فحكمت أمه فيه فقالت:
هو من العاص بن وائل لأنه كان ينفق عليها كثيرا، ولحسان بن ثابت أشعار فيه.
وقد توجه إلى الحبشة حين هاجر اليها المسلمون ليكيد جعفر أو يقتله، وقد اعلن اسلامه هناك ليسدد ضربته للاسلام والمسلمين. ويرى البعض أنه قصد الحبشة يوم الخندق وقال لصحبه: ارى أن نذهب إلى الحبشة فان ظهر قومنا عدنا اليهم وان ظهر محمد بقينا في الحبشة.
فدخل الحبشة قبل جعفر وقد حمل الهدايا إلى النجاشي وطلبوا منه أن يأذن لهم بقتل جعفر.
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٢/ ٦١ (بتخليص).
[٢] هناك كلام بين المؤرخين بشأن موت عمرو، غير أنّ العلّامة الأميني ذكر في غديره وابن أبي الحديد في شرحه ٦/ ٣٢١: والصحيح أنّه مات في سنة ثلاث واربعين، فلم تدم حكومته لمصر أكثر من خمس سنوات.
[٣] سورة الكوثر/ ٣.