نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ٢- إجابة عن سؤال
أولًا: من المناسب أن نذكر الحوار الذي دار بين المأمون الخليفة العباسي مع فقيه العامة اسحق. قال المأمون: يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث رسولاللَّه صلى الله عليه و آله؟ قلت:
الاخلاص بالشهادة. قال: أليس السبق إلى الإسلام؟ قلت: نعم. قال: فهل علمت أحداً أسبق علياً عليه السلام إلى الإسلام؟ قلت: يا أميرَالمؤمنين، إن علياً أسلم وهو حديث السن لايجوز عليه الحكم. قال: فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم؟ لايخلو من أن يكون رسولاللَّه صلى الله عليه و آله دعاه إلى الإسلام، أو يكون إلهاما من اللَّه. فاطرق اسحاق ولم يجب. [١]
وأضاف المرحوم العلّامة الأميني بعد نقله لهذه المحاورة: وقال أبوجعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى ٢٤٠ في رسالته: قد روى الناس كافة إفتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الإسلام، وإن النبي صلى الله عليه و آله استنبئ يوم الاثنين وأسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء. وإنّه كان يقول: صليت قبل الناس سبع سنين وإنه مازال يقول: أنا أول من أسلم. ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه وما دحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته، والأمر في ذلك أشهر من كل شهير، وقد قدمنا منه طرفاً وما علمنا أحداً من الناس فيما خلا إستخف بإسلام علي عليه السلام ولا تهاون به، ولا زعم أنّه أسلم إسلام حدث نحرير وطفل صغير، ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أباطالب وفعله ليصدوا عن رأيه، ثم يخالفه علي إبنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة، والذل على العزة من غير علم ولا معرفة بالعاقبة [٢]. وروي في الخبر الصحيح أنّه لكفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبدالمطلب، فصنع له الطعام ودعاهم ثلاثا، ثم كلمهم صلى الله عليه و آله فدعاهم إلى الدين ثم ضمن لم يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده فامسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به واوازرك وأبايعك، فنصبه وصيه وخليفته، فضحك القوم وقالوا لأبي طالب: أطع إبنك فقد أمره عليك.
وزبدة القول فانّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قبل إسلام علي عليه السلام، فمن قال بعدم إعتبار إسلامه بسبب عمره، في الواقع يشكل على النبي صلى الله عليه و آله.
ثانياً: جاء في الروايات المشهورة لقصة يوم الدار إن النبي صلى الله عليه و آله أعدّ طعاما ودعا إليه قرابته
[١] العقد الفريد ٣/ ٤٣ بتصرف.
[٢] الغدير ٣/ ٢٣٧.