نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - القسم الثامن الحذر، فالنعم إلى زوال
القسم الثامن: الحذر، فالنعم إلى زوال
«فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَةِ الشَّبابِ إِلَّا حَوانِيَ الْهَرَمِ؟ وأَهْلُ غَضارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوازِلَ السَّقَمِ؟ وأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَناءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيالِ، وأُزُوفِ الِانْتِقالِ وعَلَزِ الْقَلَقِ، وأَلَمِ الْمَضَضِ، وغُصَصِ الْجَرَضِ، تَلَفُّتِ الِاسْتِغاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ والْأَقْرِباءِ، والْأَعِزَّةِ والْقُرَناءِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في هذا المقطع من الخطبة- إلى نقطة مهمّة اخرى ذات صلة بالحياة الدنيا وما فيها من نعم، وأنّ هذه النعم آيلة إلى الزوال، ومن هنا فلاينبغي الوثوق بها، كما لايجوز الخلود إليها والتعلق بها، فقال عليه السلام:
«فهل ينتظر أهل بضاضة [١] الشباب إلأحواني [٢] الهرم؟ [٣] وأهل غضارة [٤] الصحة إلأنوازل السقم؟ واهل مدة البقاء إلّاآونة [٥] الفناء»
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه قائلًا:
«مع قرب الزيال [٦] وأزوف [٧] الانتقال، وعلز [٨] القلق، وألم المضض، [٩]
[١] «البضاعة» مصدر الرقة والحيوية والنشاط.
[٢] «حواني» تعنى في الأصل أحوال أضلاع الإنسان وهى اثنان في كل جانب ومفردها حانية، وهى هنا كناية عن الهرم الذي يحدودب فيه الإنسان.
[٣] «هرم» بمعنى ذروة الضعف والعجز.
[٤] «غضارة» النعمة والسعة والخصب.
[٥] «آونة» جمع «آوان» بمعنى الزمان.
[٦] «الزيال» مصدر زايله مزايلة وزيال بمعنى المفارقة.
[٧] «أزوف» على وزن خضوع بمعنى الدنو والقرب وتطلق الازفة على القيامة لأنّها ليست بعيدة عن العباد.
[٨] «العلز» على وزن المرض قلق وخفة وهلع يصيب المريض المحتضر.
[٩] «مضض» من مادة «مض» على وزن سد بلوغ الحزن من القلب.