نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ١- أصحاب علي عليه السلام
من سبيل سوى الدعاء عليهم تضرع إلى اللَّه سبحانه قائلًا: «وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً» [١] فاغرقوا جميعاً بالطوفان. على كل حال فان سيرة الإمام عليه السلام تجسدت في مداراة الأعداء فضلًا عن الأصدقاء، حتى أوصى مالكاً حين ولاه مصر باستشعار قلبه الرحمة لكافة الناس بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم:
«فالناس صنفان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»
ومن هنا كان لابدّ من تصور مدى الاذى والتمرد الذي واجهه الإمام عليه السلام حتى إضطر إلى الدعاء عليهم. جدير بالذكر الادب الذي تحلى به الإمام عليه السلام حيال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله حيث لم يقدم على الدعاء عليهم إلا بعد أن أذن له النبي صلى الله عليه و آله. مضمون الدعاء هو الآخر جدير بالتأمل حيث سأله أولًا النجاة من هؤلاء المردة ثم سأل اللَّه أن يسلبهم نعمة وجوده ويسلط عليهم حاكماً ظالماً ليجرعهم مرارة أعمالهم. امّا العبارة
«أبدلهم بي شرّاً لهم منّي»
لاتعني أنّ الإمام عليه السلام كان والعياذ باللَّه سيئاً وقد سأل اللَّه أن يسلط عليهم أسوأ منه، لأنّ مفردتي الخير والشر في الاداب العربية لا تقتضي جزماً معاني صيغة التفضيل، وهكذا العبارة
«ابدلني اللّه بهم خيراً منهم»
فاولئك كانوا نفاقاً وشراً ولم يكونوا من الاخيار. والشاهد على ذلك عدة آيات قرآنية كالآية الخامسة عشرة من سورة الفرقان: «قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ» والآية السادسة والعشرون من سورة الصافات: «أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ».
على كل حال استجيب دعاء الإمام عليه السلام ليستشهد الإمام عليه السلام بعد أن ضرب في محرابه ففاز بلقاء اللَّه وجوار رسوله صلى الله عليه و آله، بينما تسلط من بعده معاوية ويزيد والحجاج على أهل العراق ليجرعوهم الموت غصة بعد غصة.
وقال السيد الرضي (ره) آخر الخطبة
«يعني بالْأود: الْإعْوجاج، وباللّدد: الْخصام. وهذا من أفصح الكلام».
تأمّلان
١- أصحاب علي عليه السلام
لاشبهة ولاريب أنّ أتباع الإمام علي عليه السلام على ثلاث طوائف: الطائفة الاولى الخلص
[١] سورة نوح/ ٢٦.