نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الإجابة عن بعض الأسئلة
هنا تتضح الإجابة على هذا السؤال: لماذا لم يعترض الإمام عليه السلام على عثمان، والحال أن أخطائه في التطاول على بيت مال المسلمين واغداقه أمواله على قرابته وبطانته وتسليطه لُاولئك الأفراد على رقاب المسلمين ليست بخافية على أحد، فهل يعني ذلك السكوت رضاه عليه السلام بأعمال عثمان عليه السلام؟ فمما لاشك فيه أنّ الإمام عليه السلام لم يسكت على عثمان ولم يرض بأعماله، فاعتراضه على نفي أبيذر إلى الربذة وسائر أفعال عثمان تدل على أنّ الإمام عليه السلام كان شاجباً لأعمال عثمان، ومن الشواهد على ذلك ما روي عن الإمام عليه السلام أواخر عمر عثمان حيث نزل القوم يريدون قتل عثمان إن لم ينزع عما يكرهون، وعلم عثمان ذلك، جاء إلى منزل علي عليه السلام فدخل وقال: يابن عم:
إنّ لك عند الناس قدر وهم يسمعون منك، وأحب أن تركب إليهم فتردهم عني، فان في دخولهم علي وهنا لأمري وجرأة علي. فقال عليه السلام: على أي شئ أردهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرت به، ورأيته لي. فقال عليه السلام: إنّي قد كلمتك مرة بعد أخرى، فكل ذلك تخرج وتقول وتعد ثم ترجع، وهذا من فعل مروان ومعاوية وابن عامر وعبداللَّه بن سعد، فانّك أطعتهم وعصيتني. قال عثمان: فانّي أعصيهم وأطيعك. فأمر علي عليه السلام الناس أن يركبوا معه، فركب ثلاثون رجلًا من المهاجرين والأنصار، فأتوا المصريين فكلموهم، فسمعوا منهم ورجعوا بأصحابهم يطلبون مصر [١].
ثم قام عثمان بعدة أعمال شائنة مرت علينا في شرحنا للخطبة الشقشقية تحت عنوان
«دوافع القيام ضد عثمان»
بحيث أدت تلك الأعمال إلى إحباط سعي الإمام عليه السلام من أجل إطفاء الفتنة. فالكلام يفيد بما لايقبل الشك مدى إعتراض الإمام عليه السلام على أعمال عثمان مرات وكرات وقد أخذ عهده على إصلاح وضعه، إلّاأنّه عجز عن ذلك الإصلاح حتى على مستوى الظاهر بفعل ضغوط مروان ومعاوية.
كما ورد في الخطبة ١٦٤ من نهجالبلاغة شرح مفصل بهذا الشأن.
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٢/ ١٢٩.