نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - ٥- المفهوم الحقيقي للصلاة على النبي صلى الله عليه و آله
وصرح الشيخ منصور علي ناصف صاحب كتاب الجامع للاصول ذيل الآية السادسة والخمسين من سورة الأحزاب: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ ...» أنّ ظاهر الآية هو وجوب الصلاة على النبي وعليه إتفاق العلماء. [١]
٥- المفهوم الحقيقي للصلاة على النبي صلى الله عليه و آله
السؤال الأخير الذي يطرح نفسه هنا: ما مفهوم هذه الصلوات؟ يتفق العلماء على أنّ صلاة اللَّه على العبد تعني الرحمة، وصلاة الملائكة والناس تعني طلب العفو والرحمة، أو حسب الرواية الواردة عن الإمام الكاظم عليه السلام حين سئل عن معنى صلوات اللَّه والملائكة والمؤمنين في الآية الشريفة: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ» قال: صلاة اللَّه رحمته وصلاة المؤمنين تقديسهم للنبي صلى الله عليه و آله وصلاة المؤمنين طلبهم الرحمة للنبي صلى الله عليه و آله. [٢] ويرى البعض أن جمعي هذه ارسال الرحمة أو التقديس وطلب المغفرة بحيث يردها كل أحد على ضوء مقتضى حاله. [٣] ولما كان الأصل اللغوي لهذه المفردة صلى على وزن سعى بمعنى القذف في النار أو الاشتغال بهما، فانّ البعض يرى أن الصلوات تعني إبعاد نار العذاب الاخروي، ونتيجته الرحمة أو طلبها؛ إلّا أنّ البعض فرق بين الصلو الناقص الواوي والصلي الناقص اليائي، على أنّ المعنى الأخير يتعلق بصلي بينما ترتبط المعاني السابقة بالصلو (لابدّ من التأمل).
على كل حال فان ما ورد يشير إلى أنّ كل صلاة وسلام على النبي صلى الله عليه و آله يمثل رحمة متجددة على روحه الطاهرة، ولا يستبعد أن تطول تلك الرحة التي تستند لتلك العين الإلهية الفياضة الامّة وترفرف عليها، ومن هنا كانت الصلوات والسلام على النبي صلى الله عليه و آله مصدر رحمة للإنسان وغفران ذنوبه. أما بشأن المراد بآل محمد صلى الله عليه و آله هل هم أهل البيت من ولده، فهذا ما سنعرض إليه في الخطبة ٢٣٩. وقد أشرنا في الخطبة الثانية من المجلد الأول لهذا الأمر.
[١] التاج الجامع للاصول ٥/ ١٤٣.
[٢] تفسير نورالثقلين ٤/ ٣٠٢، رقم ٢١١ (ذيل الآية ٥٦ من سورة الأحزاب).
[٣] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادة صلو (باقتباس ونقل بالمعنى).