نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ٢- المزاح في الإسلام
وطرائف الحكم، وإلّا كسلت وشلت عن النشاط، ومن هنا فان العقل والمنطق والفطرة تقتضي أن يلجأ هذا الإنسان إلى المزاح بغية التخفيف من حدة المعاناة والتعب والارهاق، فان تم هذا الأمر في ظل الموازنة والاعتدال فهو ليس مذموما فحسب، بل من الامور المطلوبة، وأبعد من ذلك تكتسب درجة الضرروة والوجوب، لتعد جزءا من مكارم الأخلاق والبشاشة وطلاقة الوجه. والذي تفيده سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمة الدين عليهم السلام وأولياء اللَّه- بل وكافة العقلاء- أنّهم كانوا يلجأون إلى المزاح في أعمالهم طيلة مدّة حياتهم. إلّاأنّ ما يجدر ذكره هو أنّ هذا المزاح إنّما يتحول إلى سخرية واستهزاء لو خرج من حد الاعتدال أو شابه الاثم والغيبة والنميمية، كما يكون وسيلة للثأر وإراقة ماء وجه الآخرين، حيث يتعذر على الإنسان أحياناً إظهار مكنون قلبه من الحقد والضغينة فيلجأ إلى هذا الاسلوب، وهنا يتحول المزاح إلى رذيلة بشعة من الرذائل الكاشفة عن سوء الخلق. وهذان هما المعنيان الذان كشفت عنهما بعض الروايات الإسلامية التي مدحت المزاح من جانب وعدته فضيلة، وتلك التي ذمته وعدته رذيلة. ولابأس هنا بذكر بعض الروايات الإسلامية الواردة بهذا الشأن:
١- ورد في الحديث أنّ أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام سأله عن المزاح فقال عليه السلام:
«لا بأس ما لم يكن»
(أي مالم يخالطه الاثم) ثم قال:
«إن رسولاللّه كان يأتيه الاعرابي، فيهدي له الهدية ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا! فيضحك رسولاللّه؛ وكان إذا اغتم، يقول: ما فعل الاعرابي؟ ليته أتانا». [١]
٢- وورد عن الإمام الكاظم عليه السلام
«المؤمن دعب لعب، والمنافق قطب غضب». [٢]
٣- عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«ما من مؤمن إلّاوفيه دعابة؛ قلت: وما الدعابة؟ قال:
المزاح». [٣]
٤- بل ورد في الروايات أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله كان يمزح، حيث جاء في الخبر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال لأمرأة من الأنصار:
«الحقي زوجك فإن في عينه بياضاً»
فسعت نحوه مرعوبة، فقال لها:
[١] اصول الكافي ٢/ ٦٦٣.
[٢] تحفالعقول/ ٤١ باب مواعظ النبي.
[٣] اصول الكافي ٢/ ٦٦٣.