نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - الجاهلية المعاصرة
بالمحدرات وشن الحروب من أجل الاستيلاء على مصادر الطاقة. وان شهد العصر الجاهلي وأد بعض البنات، فالقانون اليوم يبرر للناس حالة الإسقاط والإجهاض، كما شنت الحرب العالمية التي أودت بحياة الالاف المؤلفة من البنين والبنات، فقد ذكر أنّ عدد قتلى الحرب العالمية الاولى والثانية ليفوق بكثير كافة ضحاياً الحروب التي شهدتها البشرية طيلة التأريخ، بل كان قتلى مدينتين في اليابان من جراء قنبلتين نوويتين أكثر من كافة قتلى العصر الجاهلي! وإن كانت بعض النساء من ذوات الأعلام في الجاهلية، فبعض النسوة اليوم تجاوزت تلك الأعلام لتعلن عن فجورها وفسادها في أغلب صحف العالم وتنظم لنفسها بعض الاعلانات داعية الآخرين إليها؛ الأمر الذي دفع بالدول والحكومات إلى فرض بعض الضرائب عليهن، وهذا ما أدى بالتالي إلى توفير الدعم القانوني لهن. بيع البنين والبنات ما زال متواصلًا حيث يقدم الأوربيون والأمريكان على شراء الصبية من المناطق المعدمة ويبيعونهم إلى الغرب؛ وهذا ما ينشر في الصحف والمجلات. أمّا الأخلاق فحدث ولاحرج فقد محتها أمواج الفساد والبغي والدعارة، ولو إستعرضنا بعض الجرائم والانحرافات لأدركنا أنّ الجاهلية المعاصرة أرهب وأرعب بكثير من تلك الجاهلية. ولعل الآية ٣٣ من سورة الأحزاب ناظرة إلى الجاهلية المعاصرة حين خاطبت نساء النبي صلى الله عليه و آله بالقول: «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى».
فالتعبير بالجاهلية الاولى يفيد أنّ هناك جاهلية أخرى.