نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - عظم الشكوى من الاصحاب الضعفاء
«كَمْ أُدارِيكُمْ كَما تُدارَى الْبِكارُ الْعَمِدَةُ، وَالثِّيابُ الْمُتَداعِيَةُ، كُلَّما حِيصَتْ مِنْ جانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ، كُلَّما أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَناسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بابَهُ، وَانْجَحَرَ انْجِحارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِها وَالضَّبُعِ فِي وِجارِها، الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ ناصِلٍ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْباحاتِ، قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّاياتِ. وَإِنِّي لَعالِمٌ بِما يُصْلِحُكُمْ، وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَلَكِنِّي لا أَرَى إِصْلاحَكُمْ بِإِفْسادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ، أَتْعَسَ جُدُودَكُمْ! لا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْباطِلَ وَلا تُبْطِلُونَ الْباطِلَ، كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ».
الشرح والتفسير
عظم الشكوى من الاصحاب الضعفاء
يفهم من مضمون الخطبة مدى معاناة الإمام عليه السلام بصفته قائداً لتلك العصابة التي طبعت على العصيان والتمرد والتي مهدت السبيل أمام العدو لتسديد ضرباته الماحقة إليهم، فيعرض لها بالتوبيخ والذم، علها تعود إلى رشدها وتفيق إلى نفسها فتوحد صفوفها وتهب للوقوف بوجه عدوها. وتكشف عبارات الخطبة- وخلافاً لما يظنه بعض الجهال- مدى مداراة الإمام عليه السلام لهذه الجماعة الضعيفة المشتتة حتى سئم من مداراتهم وشعر بالتعب فقال عليه السلام:
«كم أداريكم كما