نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - القسم الأول طائفة من الفنون القتالية
القرآن الكريم بشأن السكينة وأهميتها: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيْماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً» [١] وهذه السكينة كانت هى العامل الذي وقف وراء إنتصار المسلمين في كافة الغزوات التي خاضوها ضد معسكر الكفر والشرك، وهى التي شدت أزر النبي صلى الله عليه و آله أثناء تلك الشدائد كدخوله صلى الله عليه و آله إلى غار جبل ثور وكان العدو يقف على باب الغار بحثاً عنه. ثم قال عليه السلام:
«وعضّوا على النّواجذ، فإنّه أنبى [٢] للسّيوف عن الهام [٣]»
قوله عليه السلام
«عضوا على التواجذ»
جمع ناجذ وهو أقصى الاضراس، وللإنسان أربعة نواجذ في كل شق، ويسمى الناجذ ضرس الحلم، لأنّه ينبت بعد لبلوغ وكمال العقل، ويقال إنّ العاض على نواجذه ينبو السيف عن هامته نبواماً، وهذا ممّا يساعد التعليل الطبيعي عليه، وذلك أنّه إذا عض على ناجذه تصلبت الأعصاب والعضلات المتصلة بدماغه، وزال عنها الاسترخاء، فكانت على مقاومة السيف أقدر، وكان تأثير السيف فيها أقل وصرح بعض شرّاح البلاغة قائلًا: هذا كلام ليس على حقيقته، بل هو كناية عن الأمر بتسكين القلب وترك اضطرابه واستيلاء الرعدة عليه. ثم قال عليه السلام:
«و أكملوا اللَّأمة» [٤]
، اللأمة بالهمزة الدرع، وإكمالها أن يزاد عليها البيضة والسواعد ونحوها، ويجوز أن يعبر باللأمة عن جميع أداة الحرب، كالدرع والرمح والسيف، وأراد الإمام عليه السلام بهذه العبارة:
أكمل السلاح الذي تحاربون العدو به. ثم قال عليه السلام:
«وقلقلوا [٥] السّيوف في أغمادها [٦] قبل سلّها»
فالعبارة تنطوي على أهمية قصوى وان بدت صغيرة للوهلة الاولى، وذلك لئلا يدوم
[١] سورة الفتح/ ٤.
[٢] «أنبى» من مادة «نبو» على وزن نبض بمعنى ارتقاع شيء عن شيء آخر والابتعاد عنه، وبهذا الدليليستعمل هذا الاصطلاح عندما تعجز السيوف عن أداء دورها، حيث تبتعد السيوف عن تحقيق الهدف.
[٣] «الهام» جمع «الهامة» بمعنى مطلق الرأس وهو كائن ذاروح، واحيانا يستفاد من هذا الاصطلاح بشكل مطلق.
[٤] «لأمة» على وزن رحمة، وهى في الأصل بمعنى الاجتماع والاتفاق، ومن هنا، فعندما يلتحم الجرحويشفى، فيقال له «التيام» و «لأمة» تأتي بمعنى الدرع، ولعل تسميتها بهذا الاسم جاء من قرب حلقاتها واجتماعها وارتباطها، وأحيانا يطلق هذا الاصطلاح على أي سلاح.
[٥] «قلقوا» السيوف من مادة «قلقلة» على وزن مرحمة بمعنى حركوا السيوف.
[٦] «أغماد» جمع «غمد» على وزن رند بمعنى بيت السيف، ومن هنا تطلق على بعض النباتات التي تختفي أشواكها في حواف أوراقها.