نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - القسم الأول خطأ المنجمين
القسم الأول: خطأ المنجمين
«أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سارَ فِيها صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ؟
وَتُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سارَ فِيها حاقَ بِهِ الضُّرُّ؟ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، واسْتَغْنَى عَنِ الاسْتِعانَةِ بِاللَّهِ فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ ودَفْعِ الْمَكْرُوهِ؛ وتَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ، لِأَنَّكَ- بِزَعْمِكَ- أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نالَ فِيها النَّفْعَ وأَمِنَ الضُّرَّ!!»
الشرح والتفسير
ذكرنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام ردّ بهذا الكلام على من قال له حين عزم على المسير إلى الخوارج: خشيت أن لاتظفر بمرادك من طريق على النجوم إذا خرجت في هذه الساعة.
فرفض الإمام عليه السلام ذلك رفضاً قاطعاً، ثم تطرق إلى العواقب الفكرية الوخيمة التي تترتب على مثل هذا التفكير والاعتقاد بالتأثير الذي تلعبه النجوم على مصير الإنسان، فيحذر ذلك المنجم إلى جانب الناس من مغبة هذا الأمر. فقد إستهل كلامه عليه السلام بالقول:
«أتزعم أنّك تهدي إلى السّاعة الّتي من سار فيها صرف عنه السّوء؟ وتخوّف من السّاعة الّتي من سار فيها حاق [١] به الضّرّ؟»
من الواضح أنّ هذا الاستفهام إستنكاري؛ أي لن يحصل قط مثل هذه المعارف عن طريق علم النجوم. ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نتيجتين تترتبان على هذا الاعتقاد
[١] «حاق» من مادة «حيق» على وزن حيف بمعنى احاط ونزل وعَمَّ، ويستفاد من هذا الاصطلاح في الاشارةإلى تأثير ضربات السيف ونزول العذاب وذلك بسبب وجود نوع من الاحاطة والعمومية في نزول العذاب.
و «حاق» في الاصل من مادة «حق» بمعنى التحقق وقد أشتقت من كلمة «حق» حيث بُدلت القاف الاولى بواو وبعد ذلك بُدلت بألف.