نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - القسم الأول خطأ المنجمين
السيئ
«فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن، واستغنى عن الاستعانة باللَّه في نيل المحبوب و دفع المكروه»
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل
«و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه، لِأنّك- بزعمك- أنت هديته إلى السّاعة الّتي نال فيها النّفع، وأمن الضّرّ!!»
هاتان النتيجتان الخطيرتان المترتبتان على زعم المنجم امّا فغرزهما طبيعة الفارق الكامن- حسب إعتقاد المنجمين الماضين- بين أحوال النجوم وأحكامها. وتوضيح ذلك أنّ علم النجوم كان سائداً بين أفراد البشر منذ قديم الزمان، ولعل أولئك الأفراد الذين عاشوا قبل التأريخ قد كان لهم علم ومعرفة بالنجوم، إلّاأنّ علم النجوم قد تطور تطوراً ملحوظاً كسائر العلوم الاخرى بعد إكتشاف الكتابة، فحصلت الاكتشافات وتمّ التعرف على الأنظمة الخاصة التي تحكم الكواكب السيارة والمنظومة الشمسية والمجرات والثوابت حتى ظهر التقويم الذي يستند إلى حركة النجوم والقمر والشمس. أمّا إقتران بعض حركات النجوم ببعض الحوادث جعل طائفة من المنجمين تعتقد بالتدريج بأنّ هنالك تأثير لحركة النجوم في مصير الإنسان، ثم إتسع نطاق هذا الاعتقاد حتى قيل بأنّ لكل إنسان كوكب في السماء وأنّ مصيره يعتمد إلى حد بعيد على حركات هذا الكوكب، حتى ظهر علم جديد يصطلح عليه باحكام النجوم إلى جانب أحوال النجوم. وأحوال النجوم قائمة على أساس المشاهدات والمحاسبات المتعلقة بحركة الكواكب وشروقها وافولها؛ أمّا أحكام النجوم فيراد بها العقائد التي تنسب حوادث الأرض ومصير من يعيش عليها إلى النجوم. ولم تمض مدة وانطلاقا من هذا الاعتقاد إلى عبادة النجوم والاستعانة بها من أجل حل المشاكل، وقد ظلت مثل هذه الافكار والعقائد سائدة في أذهان البعض حتى إبان ظهور الدعوة الإسلامية وشروق شمس التوحيد التي أضاءت ظلمات الشرك، فكان بعض المنجمين يخبرون عن بعض الأحداث الآتية من خلال إستعانتهم بحركات النجوم، ونموذج ذلك ما قاله هذا المنجم لأميرالمؤمنين عليه السلام استناداً لحركة النجوم في أنّه لايظفر بمراده إذا تحرك في تلك الساعة لقتال الخوارج في النهروان، ففند الإمام عليه السلام ما قاله المنجم ثم خالفه عملياً بأن سار في تلك الساعة إلى قتال الخوارج فهزمهم هزيمة منكرة وانتصر عليهم ذلك النصر الحاسم. نكتفي بهذا المقدار على أن نعرض له بتفصيل أكثر آخر الخطبة في بحث التأملات.