نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - القسم العاشر مواجهة الأهاويل
الصراط أحد مزالق القيامة الذي ورد التأكيد عليه والاشارة إليه في القرآن وآياته، كما صرحت به الروايات الإسلامية على وجه التفصيل والذي يستفاد من الروايات هو أنّ الصراط قنطرة على النار وهى آخر ما يقطعه الإنسان وصولًا إلى الجنّة وأنّ الناس جميعاً كافرهم ومؤمنهم إنّما يردون ذلك الصراط، أمّا المؤمنون الصالحون فيمرون عليه كالبرق ويدخلون الجنّة، بينما يتعذر على الكافر عبوره فيسقطون في نار جهنم. فاجتياز هذا الصراط إنّما يتوقف على إيمان الإنسان وعمله، حتى أنّ سرعة جوازه تتناسب وتقوى الإنسان وعمله.
وبالطبع فان الصراط يتجسم بأشكال اخرى في الدنيا، بعبارة اخرى الصراط في القيامة هو تجسم صراط الدنيا؛ وذلك لأنّه وصف بأنّه:
«أدق من الشعر، وأحد من السيف» [١]
مما لاشك فيه أنّ الحد الفاصل بين الحق والباطل والإيمان والكفر والاخلاص والرياء هو قصد القربة واتباع الهوى وهو على درجة من الدقة والخطورة بحيث يتعذر جوازه الأعلى المخلصين الصالحين، وهذا ما سنعرض له في البحث القادم. على كل حال فان هذا الصراط الحاد ينطوي على عدة عقبات لايمكن إجتيازها دون التأهب والتزود، ومن هنا واصل الإمام عليه السلام كلامه قائلًا:
«فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة ذي لبٍّ شغل التّفكّر قلبه، وأنصب [٢] الخوف بدنه، وأسهر [٣] التّهجّد غرار [٤] نومه، وأظمأ الرّجاء هواجر [٥] يومه، وظلف [٦] الزّهد شهواته».
[١] بحارالأنوار ٨/ ٦٥.
[٢] «أنصب» من مادة «نصب» على وزن سبب التعب، وعليه فانصب من باب الأفعال بمعنى أتعب.
[٣] «أسهر» من مادة «سهر» على وزن سفر اليقظة في الليل، ولما كانت الحوادث الأليمة تسلب العين نومها وهول المحشر فقد اطلق على الاثنين الساهرة.
[٤] «غرار» مصدر واسم مصدر القليل من النوم وغيره، والمراد بالعبارة الواردة في الخطبة أزال قيام الليل نومه القليل.
[٥] «هواجر» جمع «هاجرة» نصف النهار عند اشتداد الحرارة، وأصلها من مادة هجر وهجران بمعنى الترك والمفارقة.
[٦] «ظلف» من مادة «ظلف» بفتح وسكون المنع، «وظلف» على وزن «علف» المكان المرتفع، وكأنّه يمنع الإنسان من الوصول إليه.