نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - القسم الثالث الحشر مع النبي صلى الله عليه و آله
القسم الثالث: الحشر مع النبي صلى الله عليه و آله
«اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي ظِلِّكَ؛ واجْزِهِ مُضاعَفاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ وأَعْلِ عَلَى بِناءِ الْبانِينَ بِناءَهُ، وأَكْرِمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ، وأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ، واجْزِهِ مِنِ ابْتِعاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهادَةِ، مَرْضِيَّ الْمَقالَةِ، ذا مَنْطِقٍ عَدْلٍ، خُطْبَةٍ فَصْلٍ. اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنا وبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وقَرارِ النِّعْمَةِ، ومُنَى الشَّهَواتِ، وأَهْواءِ اللَّذَّاتِ، ورَخاءِ الدَّعَةِ، ومُنْتَهَى الطُّمَأْنِينَةِ، وتُحَفِ الْكَرَامَةِ».
الشرح والتفسير
يتضرع الإمام عليه السلام بدعاء جامع بحق النبي صلى الله عليه و آله، ليعلمنا في الواقع كيفية الدعاء للنبي صلى الله عليه و آله، فقد سأل اللَّه للنبي صلى الله عليه و آله ستة أشياء:
«اللّهمّ افسح [١] له مفسحاً في ظلّك»
فالظل هنا قد يراد به المعنى الكنائي، كما يمكن أن يراد به ظل لطف اللَّه وكرمه وجوده، أو أن يقصد به المعنى الحقيقي ليعني ظلال الجنان في المحشر، فقد ورد في الحديث:
«أنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها» [٢]
. ثم قال عليه السلام:
«واجزه مضاعفات الخير من فضلك»
ومن الواضح أنّ الثواب الإلهي هو الضعف على الدوام، ولاغرو فذلك نابع من فضله وجوده وكرمه التي لاترى مكافئة الأعمال بمثلها دون زيادة، مع ذلك فقد سأل اللَّه المزيد لنبيه صلى الله عليه و آله. ثم قال عليه السلام:
[١] «افسح» من مادة «فسح» على وزن فسخ بمعنى المكان الواسع. ومن هنا فان هذه المادة تأتي بمعنىالتوسعة.
[٢] مجمع البيان، ١٠- ٩/ ٢١٨ ذيل الآية ٣٠ من سورة الواقعة.