نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - النعم والجحود
منذ خلقه في رحم أمه حتى ولادته وانتهاءا باجتيازه لمراحل السمو التكامل، كما تطرق إلى قدرته سبحانه في كيفية متابعة خلقه في الظلمات الثلاث في بطن أمه وصور تكامله، وكيف جهزه بعد خروجه إلى الدنيا بالآت المعرفة من قبيل منحه القلب الحافظ والعين الباصرة واللسان الناطق، غير أن هذا الإنسان الجاحد المنكر للجميل ما أن يشعر بالقوة والقدرة حتى ينسى الهدف الذي خلق من أجله، وكأنه يخلص في النوم والأكل والشرب والشهوة واللذة، على غرار الحيوان، وقد تجاهل كل ما يرى من مصائب ومحن والام وبالتالي الموت هادم اللذة، بل لايرى هذا الموت مكتوباً عليه وكأنه مخلد في الدنيا وليس هنالك من خطر من شأنه القضاء على لذاته ومتعه، فأوامر اللَّه وأحكامه لا تعنيه، وأنبيائه ورسله لم يبعثوا إليه مع ذلك سرعان مايحل أجله ويفنى عمره إذ يفاجئه الموت، فيقدم على ربّه ولاعمل له فكيف به وقد أغلقت كل الأبواب بوجهه وليس هنالك من سبيل إلى العودة والتوبة.