نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - القسم الثالث ليس كمثله شئ
تكررت رحمته الواسعة في العبارة، مع ذلك فهى لاتعني سعة الجبابرة والظلمة على مقاومة إرادته سبحانه، وأما إمهاله لهم فانّ ذلك يستند إلى بعض الأسباب، من قبيل امتحان العباد، أو تسليط بعضهم على البعض الآخر. وبالطبع فانّ عبارات الإمام عليه السلام إنّما تستند إلى آيات القرآن، كالآية الواردة بشأن فرعون: «فَقالَ أَنَا رَبَّكُمُ الْأَعْلى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ وَالْأُولى» [١] ثم استنتج الإمام عليه السلام بعد ذكر هذه الصفات:
«من توكّل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جزاه»
فهذه النتائج الأربع المترتبة على الأوصاف السابقة في أنّ الشخص الذي حصل على قدرة وأصبح صاحب نعمة وفيرة لابدّ أنّ يكون ملاذا للمتوكلين ومانحاً للسائلين ومثيباً للمنفقين والشاكرين. وعليه فمن حرم من الرحمة والعطاء والثواب فهو المقصر حيث لم يطرق بابه سبحانه ولم يقرضه ولم يشكر نعمه. ومرة اخرى نقول أنّ أغلب عبارات الإمام عليه السلام مملوءة بالمضامين الدينية المستوحاة من الآيات القرآنية، كالاية: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [٢] والآية الشريفة: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» [٣] والآية: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٤].
[١] سورة النازعات/ ٢٤- ٢٥.
[٢] سورة الطلاق/ ٣.
[٣] سورة البقرة/ ٢٤٥.
[٤] سورة إبراهيم/ ٧.