نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - مكانة المرأة في المجتمعات البشرية
مسألة لاينبغي إنكارها وهى أنّ المرأة ليست مساوية للرجل في كل الامور، وأمّا أولئك الذين يرفعون شعار المساواة وأحياناً أفضلية المرأة على الرجل فانّما يتبنون ذلك قولًا وينا قضونه عملًا. فهل هناك من رئيس جمهورية- رفع شعار المساواة بين الجنسين- ووزع الحقائب الوزارية بالتساوي على الرجال والنساء، أم هناك مدير وزع الوظائف الإدارية بهذا التساوي، بل يتعذر ذلك حتى في البلدان الغربية وتلك العلمانية والوطنية. أمّا الرؤية الحق التي تستند إلى الواقع وتجانب الشعار والرياء فهى تلك التي تدعو إلى العدل في التعامل مع الجنسين على أساس الاستعدادات والكفاءات التي أودعت كل منهما، ليتمكن كل طرف من توظيفها بالشكل الصحيح بما يخدم شخصه ومجتمعه؛ الأمر الذي سنخوض في تفاصيله في مباحث التأملات لاحقاً.
ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة فيقول:
«فاتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لايطمعن في المنكر»
ومن الطبيعي أنّ عدم طاعتهن في المعروف لايعني مخالفتهن إذا دعين إلى الامور المعروفة كالصوم والصلاة والعدل والاحسان، بل المراد عدم الاستسلام لمقترحاتهن دون الإكتراث لأيقيد أو شرط، وبعبارة اخرى لابدّ من القيام بالمعروف لذاته لامن خلال الاستجابة المطلقة للازواج، حذراً من تمددهن والمطالبة بالخضوع لكل رغباتهن وطلباتهن. فالعبارة الواردة في نهجالبلاغة وان لم تختص بالزيجات وأنّها تقصد عامة النساء، إلّا أنّ المفروغ منه هو أنّ هذه الامور إنّما تحدث عادة بين الازواج والزيجات. وبناءا على هذا فان ما جاء في هذه الخطبة لايتنافى والآيات التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يشمل الرجل والمرأة؛ لأنّ لاخطبة لاتقصد ترك المعروف، بل المراد أن العمل لاينبغي أن يحمل صفة الطاعة العمياء بصيدا عن كل قيد وشرط. كأن يرد الزواج على الزوجة حين إقتراحها المعروف، أجل كنت قد فكرت بالقيام بهذا العمل (فى حالة إذا كانت لديه حقانية القيام به)، أو أن يؤخر العمل لمدة قصيرة إن أمكن تأخيره كي لاتشعر الزوجة بانّه منقاد لها دون حدود وشروط. نعم أنّ النساء المؤمنات الملتزمات الفاضلات مستثناة من هذا الحكم؛ فهناك النساء اللاتي سخطهن سخط اللَّه ورضاهن رضا اللَّه كالزهراء عليها السلام. وهذه النقطة واضحة أيضاً حين قال:
«كونوا من خيارهن