نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - من الأدعية التربوية للإمام على عليه السلام
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ» [١]. أمّا بعض شرّاح نهجالبلاغة فقد ذهبوا إلى أنّ المراد بالعبارة الذنوب التي يجهل الإنسان كونها ذنوباً، أو إذا علم بها فان علمه باهت لايكترث له بهذا الشأن. ويرد على أصحاب هذا التفسير أنّ الذنوب التي يقارفها الإنسان جهلا مغفورة فلا حاجة لسؤال اللَّه المغفرة عليها، إلّاأنّهم أجابوا عن ذلك بقولهم إن كان هذا الجهل نابعاً من القصو وكان الجاهل قاصر فالأمر كذلك، أما إذا كان ذلك الجهل يستند إلى التقصير وكان الجاهل مقصراً ولم يجد نفسه في الالمام بالعلم فانّ العقاب واللوم والتوبيخ يطال مثل هذا الجاهل، ومن هنا عليه أن يسأل اللَّه الفعو والصفح عن ذنوبه أو أن يكون المراد الذنوب التي ينسى الإنسان كونها ذنوباً أو يخطئ في تشخيصها بحيث يجب عليه طلب المغفرة إن كان ذلك النسيان هذا الخطأ وليد التقصير؛ الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله: «رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إْن نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» [٢] والواقع هو أنّ التفسير الذي أوردناه في البداية يعود إلى نسيان. موضوع الذنب، بينما يعود التفسير الثاني إلى حكمه. إلّاأنّ التفسير الأول أنسب من التفسير الثاني، وإن قال جمع من الشرّاح بالتفسير الثاني. وأخيراً يبقى احتمال الجمع قائماً وقد سأل الإمام عليه السلام اللَّه العفو عنها جميعا. أمّا الدعاء الثاني فقد تضمن الاشارة إلى موضوع مهم آخر والذي يكمن في عدم وفاء الإنسان بالعهود والمواثيق التي يقطعها على نفسه أو مع ربّه فقال عليه السلام:
«اللّهمّ اغفرلي ما وأيت من نفسي، ولم تجد له وفاءً عندي» [٣]
قد تتكون العبارة
«ما وأيت من نفسي»
اشارة إلى العهود والمواثيق التي يتمثل طرفيها بنفس الإنسان، كأن يعاهد نفسه، ومما لاشك فيه أن الالتزام بهذه العهود والعمل بمضامينها يكشف عن شخصية الإنسان عزمه على ممارسة الانشطة والفعاليات، بينما يفيد
[١] سورة المجادلة/ ٦.
[٢] سورة البقرة/ ٢٨٧.
[٣] «وأيت» من مادة و «أى» على وزن رأى بمعنى العزم على الشي مع قصد الوفاء به، وبعبارة اخرى الموعودالتي يقطعها الإنسان على نفسه، وقد يعنى الوأي والوعد بشأن الذات والآخرين.