نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ٢- المزاح في الإسلام
فلم يجبهم النجاشي الذي أسلم باطنا. فقال عمرو: لم أكن أعلم بمنزلة محمد وأنا على دينه الان. فلما عاد إلى المدينة استقبله النبي صلى الله عليه و آله وأمره وبعثه إلى ذات السلاسل. ثم ولاه البنى عمان (في الشام) فبقى هناك حتى وفاة النبي صلى الله عليه و آله، ثم ولاه عمرو فلسطين والاردن، وحين ولى عمر معاوية على الشام وجه عمرو بن العاص لمصر ففتحها، فولاها اربع سنوات على عهد عثمان ثم عزله، فنقم عليه وهاجر إلى فلسطين. ولما نهض معاوية في الشام استنجد بعمرو فاشترط عليه ولاية مصر فأجابه. فبقى فيها حتى توفي عام ٤٣ وله تسعون سنة.
قيل عرف بالشجاعة في الجاهلية وان لم ينقذه من القتل في صفين الاعورته لأنه يعلم بأن عليا عليه السلام لا يقتله. [١]
يرى العلامة الاميني أنه لم يسلم وقد تظاهر بالاسلام وهو مصداق لمن قال فيهم الإمام علي عليه السلام: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أسلموا ولكن استسلموا واسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا، رجعوا إلى عداوتهم منا» [٢].
لم يكن يتورع عن معاداة علي عليه السلام حتى قال لعائشة: ليتك قتلت يوم الجمل. فقالت: ولم لا أبا لك؟ قال: لدخلت الجنة وشنعنا بك على علي بن أبي طالب. [٣]
واخيرا قال ابن ابي الحديد: وكان عمرو أحد من يؤذي رسول الله صلى الله عليه و آله بمكة ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة؛ لأنه كان صلى الله عليه و آله يخرج من منزله ليلا فيطوف بالشعبة، وكان عمرو يجعل له الحجارة في مسلكه ليعثر بها. وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه و آله لما خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة، فروعها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله نال منه وشق عليه مشقة شديدة ولعنه. [٤]
٢- المزاح في الإسلام
ممّا لاشك فيه أن روح الإنسان ترهق من جراء المشاكل؛ فلابدّ من ترويحها بالاستجمام
[١] الغدير ٢/ ١٢٦؛ شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٦/ ٢٨٢.
[٢] الغدير ٢/ ١٢٦.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٦/ ٣٢٢.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٦/ ٢٨٢.