المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٤ - تعريف أقسام التواتر
مشكوكاً بشخصه في مقابل التواتر التفصيلي، ولكن بالنظر إلى المجموع نقطع بصدور بعضها فضلاً عن واحد منها كما في أطراف العلم الإجمالي، فعندئذ لامناص من الأخذ بالقدر المتيقّن الذي اتّفق الكلّ عليه، مع إختلافه في السعة والضيق، وهو عبارة عن خبر الإمامي العادل الضابط غير المخالف للكتاب والسنّة.
نعم استظهر سيدنا الأُستاذ ـ دام ظله ـ أنّ القدر المتيقّن وراء الصفات الأربع، كونه فقيهاً مثل زرارة ومحمد بن مسلم، وراوياً عن الإمام بلا واسطة، ولو كان هذا هو القدر المتيقن لكان الاستدلال عقيماً، لأنّ جميع الروايات التي بأيدينا منقولة مع الواسطة.
والذي يسهل الخطب أنّ احتمال مدخلية هذين الوصفين ضعيف جداً، والعرف المخاطب بهذه الروايات لا ينتقل من سماعها إلى شرطيّتهما لأنّ الفقاهة أساس الإفتاء، والكلام في نقل الحديث بما هو هو ، نعم الفقيه يكون أفهم للحديث من غيره، ولكن الشأن في نقل الحديث إلى الغير لا في فهمه وقد قال رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : «ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه». فيكفي في ذلك كونه ضابطاً عارفاً بمواقع الألفاظ والكلم، كما أنّ مدخلية الرواية بلا واسطة عن الإمام غير تام جدّاً لتوفر الروايات المروية عن النبيّ والأمير في عصر الإمام الصادق (عليه السَّلام) والجميع كانت مروية مع الواسطة، وبالجملة لا ينقدح في ذهن المخاطب مدخلية هذين الوصفين، وإنّما المنقدح هو الصفات الأربع، ومع ذلك تكون النتيجة عليهذا قليلة طفيفة لأنّ الروايات التي يرويها الإمامي العدل الضابط قليلة بالنسبة إلى غيرها في الكتب الأربعة فضلاً عن غيرها، فلا يُسدّ بذلك، الفراغ الهائل من ترك العمل بخبر الواحد، فلابدّ هنا من محاولة أُخرى لتكون النتيجة أعم.