المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦
الماضية إلى عصرنا هذا [ ١ ]. وقد كانت يوم ظهورها مجموعة من القواعد معدودة ولكنها ازدادت وتكاملت في ظلّ الدراسة كسائر العلوم إلى أن أصبحت علماً متكامل الأطراف، منتشر الأغصان، ناضج الثمار.
وممن بذل جهوده في تحقيق مسائلها، وتذليل مصاعبها، وتبيين معضلاتها، هو الشيخ الأجل، علم العلم الخفاق، وبدر سماء التحقيق، الأُستاذ الكبير آية الله الشيخ جعفر السبحاني ـ دام ظله ـ ، فقد ألقى محاضرات في ذلك العلم دورة بعد دورة، وربّى أجيالاً كثيرةً من أهل العلم والفضل، فشكر الله مساعيه الجليلة في تربية الطلاب، ونشر آثار الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ .
وقد كنت ممّن أدلى دلوه بين الدلاء، وحضرت بحوثه الأُصولية والفقهية سنين متمادية، وجمعتُ في هذه الأوراق ما ألقاه سماحته في الدورة الثانية، ثم أضفت إليها ما بدا له من المباني والآراء في الدورة الثالثة، وعرضته على شيخنا المحاضر، فقرأه بالامعان والدّقة، فصحح ما طغى فيه القلم، أو زاغ عنه البصر.
وها أنا اُقدّم لبغاة الفضيلة بحوثاً مشرقة بعبارات واضحة من دون تعقيد واطناب، وسمّيته «المحصول في علم الأُصول»، وقدّمت المباحث العقلية على المباحث اللفظية لعظم فائدتها، وكثرة الحاجة إليها، والمرجوّ منه سبحانه أن يجعله نبراساً للعلم وأهله أنّه على كلّ شيء قدير وبالاجابة جدير.
السيد محمود الجلالي المازندراني
٢٢ رمضان ١٤١٤ هـ
[١]قال شيخنا الأُستاذ ـ مد ظلّه ـ : إنّ أوّل رسالة ظهرت للشيعة في علم الأُصول هي رسالة الشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ) الّتي أدرجها الشيخ الكراجكي في كنز الفوائد، وتوإلى التأليف بعده على يد السيد الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ) فألّف الذريعة، والشيخ الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) فألّف العدة. وهكذا...